بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٨
وفي هذا المجال نلاحظ أن المقدار الذي يستوجب التغير من الدم عادة، يختلف باختلاف شدة لونه وضعفه مثلا. فإذا فرنا أنه يتراوح من نصف أوقية إلى أوقيتين اتجه السؤال إلى ان التغير يؤخذ طريقا إلى أي مقدار من تلك المقادير. وبهذا الصدد يمكن تصوير اخذ التغير طريقا بأنحاء: الاول: أن التغير يؤخذ موضوعا للانفعال بما هو طريق إلى كم مخصوص، بحيث يجعل التغير أمارة عليه. لغلبة انحفاظه في موارد التغير. والطريقية بهذا المعنى خلاف الظاهر جدا من أخبار التغير، لاستلزامها حمل النجاسة المجعولة للماء المتغير في هذه الاخبار على الحكم الظاهرى، مع أنها ظاهرة في بيان الحكم الواقعي. الثاني: أن التغير يؤخذ موضوعا للانفعال بما هو طريق إلى أصغركم ومقدار من المقادير الصالحة لا يجاد التغير. وهذا يعني أن النجاسة في موارد التغير واقعية، لعدم انفكاك التغير عن أصغركم صالح، ولكن تصبح الطهارة المجعولة في تلك الاخبار على غير المتغير ظاهرية، لامكان تحقق كم صالح مع انفكاكه عن التغير، لفقدان الكيفية الدخيلة في التأثير. وينفي ذلك ظهور الدليل في كون الحكم بالطهارة مع عدم التغير واقعيا، كالحكم بالنجاسة عند التغير. الثالث: أن التغير يؤخذ موضوعا للنجاسة بما هو طريق إلى تمامية الحيثيات الدخيلة في التغير من ناحية الدم. وتوضيحه: إن تغير ماء بلون الدم مثلا يتوقف على ثلاثة امور: احدها - أن يكون اللدم مقدار معتد به، فلو كان ضئيلا لم يغير مهما كان لونه شديدا. ثانيها - أن يكون للدم كيف ولون مخصوص، فلو كان فاقدا للون