بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣
ذلك العدم الحدوثي إلى الدم. وهذا يعني أن التغير يصح عرفا اسناده إلى الدم، فيشمله إطلاق الدليل اللفظي الدال على انفعال الماء بالتغير المستند إلى الدم. وبعد هذا يقال: بأن الارتكاز العرفي يأبى عن الفرق بين هذا الفرض وما هو محل الكلام يلقى فيه الدم بعد إلقاء الصبغ، إذا لو لم نحكم بالنجاسة في محل الكلام مع الحكم بالنجسة في فرض إلقاء الصبغ والدم في وقت واحد، لكان معنى ذلك أن كون الماء مصبوغا يزيد في عصمته وطهارته. وهذا على خلاف الارتكاز العرفي. فالدليل الشامل بلسانه اللفظي لفرض اقتران الصبغ من الدم. يدل بتوسط ذلك الارتكاز وبالملازمة العرفية على ثبوت الحكم، فيما إذا ألقي الدم بعد الصبغ أيضا. وسوف يأتي الكلام في تحقيق ذلك. " الوجه الثالث " - إننا لو فرضنا ماءين كرين متساويين أحدهما مصبوغ دون الآخر، وجئنا بكميتين متساويتين من الدم فألقينا في كل من الكرين مقدارا مماثلا لما ألقيناه في الآخر، فتغير الماء غير المصبوغ ولم ينعكس التغير على الماء المصبوغ. فلا إشكال في شمول دليل الانفعال بالتغير للماء غير المصبوغ، لحدوث التغير فيه بالفعل. فلو بني على عدم انفعال الماء الآخر المصبوغ، لكان معناه: أن الماء يعتصم بالصبغ الاحمر. وحيث أن هذا على خلاف الارتكاز العرفي، فالدليل الدال على انفعال الماء غير المصبوغ دال بالالتزام العرفي على انفعال الماء المصبوغ. ومرجع هذا الوجه الوجه السابق إلى نكتة واحدة، وهي: ان البناء على عدم الانفعال في الماء المصبوغ معناه اعتصام الماء بالصبغ. ويمكن الجواب على ذلك: بأن بالامكان الالتزام بأن الكر المصبوغ لا ينفعل، مع أن الكر الآخر ينفعل، وليس ذلك لكون الصبغ الاحمر