بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢
بقاء إلى الدم باعتباره جزء العلة لذلك في مرحلة البقاء مع صلاحيته للاستقلال بالعلية، فيشمله إطلاق ما دل على النجاسة بالتغير المستند إلى الدم. وهذا المقدار من البيان لا يكفي لا مكان الجواب عليه: بأن التغيير الذي أخذ موضوعا للحم بالانفعال في الادلة منتزع عن العدم الحدوثي للوصف لا عن العدم البقائي، بمعنى أن عدم الوصف بعد ثبوته يكون تغيرا، وأما بقاء عدم الوصف واستمراره معه فليس تغييرا، فحينما يحدث للماء أن يفقد صفته ينتزع عن ذلك عنوان التغير، وأما استمرار هذا الفقدان والعدم فلا ينطبق عليه عنوان التغيير عرفا. فإذا اتضح أن التغيير هو العدم الحدوثي لا العدم البقائي نقول: إن الدم في مفروض المسألة ليس مؤثرا في العدم الحدوثي أصلا، أي انه ليس مؤثرا في إحداث العدم لاي وصف من أوصاف الماء، لاننا إذا لا حظنا وصفه ولونه الطبعي فهو معدوم عرفا من حيث إلقاء الصبغ فيه، وليس الدم هو المحدث لعدمه. وإذا لاحظنا لونه العرضي الذي حصل بسبب بالصبغ فهو ثابت ولم يعدم بعد إلقاء الدم. نعم، لو كان المأخوذ في موضوع الادلة عنوان مؤثرية الدم في الماء لا عنوان التغيير. لامكن أن يقال: إن المؤثرية موجودة في مفروض الكلام. لان عدم الوصف الطبعي للماء مستند حدوثا إلى الصبغ، ومستند ببقائه إلى كل من الصبغ والدم. وسوف تأتي تتمة الكلام في تحقيق ذلك. " الوجه الثاني " - إننا لو فرضنا ماءا كرا وغير مصبوغ ألقينا فيه الصبع الاحمر والدم في وقت واحد، وكان كل منهما بكمية كافية بمفردها لتغييره وازالة وصفه الطبعي، ففي مثل هذا الفرض يحكم بنجاسة الماء، لان العدم الحدوثي - أي زوال الوصف الطبعي للماء - مستند إلى الصبغ والدم معا. وحيث أن الدم صالح لاستقلال بالعلية في نفسه. فيصح إسناد