بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١
وبعد الفراغ عن ذلك يقع البحث في أن هذه المرتبة القابلة للاحساس التي هي موضوع التنجيس أهي موضوعة له بوجودها الفعلي أو بوجودها التعليقي، أي إن مناط الانفعال حدوث تلك المرتبة من التغير فعلا أو كونها حادثة على تقدير؟ وهذا التقدير إما أن يرجع إلى استناد عدم فعلية التغير إلى عدم تمامية المقتضى، كما لو كانت النجاسة فاقدة للصفة، أو إلى استناد عدم فعلية التغير إلى فقدان الشرط، كما لو كان من شروط تأثر رائحة الماء بالميتة درجة معينة من الحرارة ولم تكن هذه الدرجة متوفرة، أو إلى استناد عدم فعلية التغير إلى وجود المانع، كما لو ألقي الدم الاحمر في ماء مصبوغ بصبغ أحمر يمنع عن تأثر الماء وتغيره بحمرة الدم. وسوف نبدأ بالكلام في الفرض الثالث للتغير التقديري الذي يستند فيه عدم فعلية التغير إلى وجود المانع، فان تم الدليل في هذا الفر ضعلى النجاسة تكلمنا بعد ذلك في شموله لفر ضعدم المقتضي أو عدم الشرط. وعلى هذا الاساس نقول: إنه يمكن أن يقرب الحكم بالنجاسة في فرض وجود المانع عن فعلية التغيير بوجوه عديدة: " الاول " - إن اختفاء الوصف الطبعي للماء الذي ألقي فيه الصبغ ثم الدم يستند حدوثا إلى الصبغ، ويستند بقاءا إلى مجموع الامرين الصبغ والدم، حيث ان كلا منهما صالح في نفسه لان يكون علة تامة لخفاء الوصف الطبيعي. فعند اجتماع العلتين التامتين يصبح كل منهما جزء العلة للتغير. ويكون التغيير واختفاء الوصف الطبعي للماء مستندا إليهما معا في مرحلة البقاء، والاثر كما يصح اسناده بلا عناية عرفا إلى علته التامة، كذلك يصح اسناده بلا عناية عرفا إلى جزء العلة له إذا كان في نفسه صالحا للاستقلال بالعلية والتأثير، وإنما صار جزء العلة، لاجتماع علتين مستقلتين في وقت واحد. وعليه فيصح اسناد التغيير واختفاء الوصف الطبعي