بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦
قولنا (إن الله يعاقب على الغيبة المحرمة)، فكما أن التمسك بالاطلاق لاثبات حرمة تمام أقسام الغيبة إنما يصح في الجملة الاولى دون الثانية كذلك في المقام، فالاشكال على التمسك بالاطلاق إذن ليس من ناحية التنكير، حتى يجاب عليه بأن التنوين للتمكين، بل من ناحية أن الطهورية نسبت إلى الماء بنسبة ناقصة تحصيصية لا بنسبة تامة حكمية، فلا يمكن التمسك بالاطلاق هذا هو تمام الكلام في الجهة الاولى - اي في ناحية الموضوع. وأما الكلام في الجهة الثانية، وهي ناحية الحكم، فهناك أربع احتمالات لكلمة (طهور) في الاية الشريفة: الاول: كونها مفيدة لمعنى المطهرية باعتيار وضع كلمة (طهور) لنفس النسبة التأثيرية التي تدل عليها كلمة (مطهر)، إما بأن تكون هذه النسبة هي احد معاني هيئة فعول الموضوعة لها بالوضع النوعي، وإما بأن تكون كلمة (طهور) بالخصوص موضوعة بالوضع الشخصي للنسبة التي تدل عليها كلمة (مطهر). الثاني: كونها مفيدة معنى الالية، وفرقه عن الاول كالفرق بين الفاتح والمفتاح، أو مطلق اسم الفاعل واسم واسم الالة، حيث أنه طعم في الثاني معنى التهيؤ والالية. الثالث: كونها مفيدة معنى المبالغة. الرابع: كونها مفيدة معنى طاهر. وحيث أن السيد الاستاذ - دام ظله - رأى أن المعنيين الاخيرين لا يتناسبان مع الاستدلال بالاية الكريمة على مطهرية الماء، تصدى لابطال الاحتمال الثالث والرابع لتتميم الاستدلال بها [١]. أما الاحتمال الثالث، فقد أفاد ابطاله: أن المبالغة فيما نحن فيه
[١] التنقيح الجرء الاول ص ١٠.