بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٩
الطهارة لاثبات طهارة تمام الماء؟ إن تحقيق ذلك مربوط بنكتة أشرنا إليها سابقا، فقد ذكرنا فيما تقدم أن دليل قاعدة الطهارة لا يشمل موارد الشك في بقاء النجاسة، لا من أجل حكومة دليل الاستصحاب لكي يتمسك به - حيث لا يوجد استصحاب حاكم - بل من أجل قصور في إطلاقه في نفسه. الوجه الثالث: إستفادة ذلك من رواية ابن بزيع، بتقريب حاصله: إن الامام عليه السلام قد أمر فيها بنزح ماء البئر حتى يطيب طعمه، حيث أن النزح يوجب تجدد نبع المادة، وكلما نبعت المادة يخف التغير حتى يزول فما لم يزل التغير بحكم بنجاسة الماء، وهذا يعني أن المتجدد نبعه من المادة ينفعل ما لم يغلب على التغير ويعدمه، وليس ذلك إلا لتغيره بملاقاة المتنجس الحامل الاوصافعين النجس. فيثبت بذلك أن المتغير بهذا النحو منجس. ولابد أن يلاحظ بصدد هذا الوجه: أن النبع المتجدد إذا افترضنا أنه يمتزج عادة بالماء المتغير خلال عملية النزح، فهذا يعن أن خط اتصاله بالنبع ينقطع ويتخلل بينه وبين منبعه الماء المتغير النجس، فيكون ماءا قليلا وينفعل بملاقاة الماء المتنجس على القاعدة، ولا يكون داخلا فيما هو محل الكلام. فالاستدلال بالوجه المذكور - على أن الماء المعتصم ينفعل بالتغير بملاقاة الماء المتنجس - يتوقف على أن لا يكون فرض النزح في رواية ابن بزيع مساوقا لامتزاج ما يتجدد نبعه وتخلله في الماء المتغير النجس، وإلا لكان ماءا قليلا، وخرج عن كونه معتصما بانقطاع خط اتصاله عن منبعه، ومعه ينفعل بالملاقاة ويخرج عن موضوع مسألتنا. ثم إن هذا الوجه وسابقيه لم تم شئ منها فانما يثبت انفعال الماء عند التغير بالماء المتنجس المتغير، لا عند التغير بكل متنجس بحمل أوصاف النجس.