بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٥
الدالة على أن الماء المتغير يبقى على النجاسة ما لم يذهب تغيره. يقتضي الحكم ببقاء النجاسة في الماء الذي كان متغيرا ولا يزال على تغيره بعد إلحاق الكر به. واطلاق مادل على اعتصام الكر وعدم انفعاله إلا بالتغير بملاقاة عين النجاسة، يقتضي بقاء الكر المخلوط بذلك الماء المتغير على الطهارة حيث أنه لم بتغير بملاقاة عين النجاسة. وحيث أننا نعلم بأن الماء الواحد لا يتبعض حكمه من حيث الطهارة والنجاسة، فيتعارض الاطلاقان ويتساقطان ويرجع إلى قاعدة الطهارة في الماء، بلا فرق في ذلك بين القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وعدمه، إذ بناءا على القول بجريانه أيضا كان الاستصحابان متعارضين، فيرجع بالنتيجة إلى قاعدة الطهارة. وحول ما أفاده السيد الاستاذ عدة نقاط لابد من تحقيقها: " النقطة الاولى " - إن الرجوع إلى الاصول العملية - بعد تساقط الاطلاقين - فرع عدم وجود عام فوقاني وإلا تعين الرجوع إليه بعد التساقط فمثلا: لو لو حظت رواية عمار " سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو زيتون؟ قال: إذا غسل فلا بأس " [١] وقلنا بأنها تدل على انفعال ما في الدن بملاقاة المتنجس نظرا إلى أن الدن متنجس بالخمر، سواء كان كرا أو أقل من كر. إذا قيل بذلك أمكن جعل الرواية مطلقا فوقانيا دالا باطلاقه على انفعال الكر من الماء بملاقاة المتنجس، سواء تغير أو لم يتغير. وهذا المطلق مخصص بدليل اعتصام الماء الكر الدال على عدم الانفعال، غير أن هذا المخصص قد وقع إطلاقه طرفا للمعارضة مع إطلاق رواية ابن بزيع بالنحو الذي بينه السيد الاستاذ، ففي مورد ابتلاء المخصص بالمعارضة
[١] وسائل الشيعة باب ٣٠ من الابواب الاشربة المحرمة حديث - ١ -.