بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٤
عين النجاسة والتغير بها بدائرة صغيرة من الماء، وهي الدائرة التي استمدت التغير من عين النجس ابتداءا، ولما شمل الانفعال باقي الماء. وهذا الوجه لا ينتج المقصود، إذ غاية ما ينتجه أن التغير بأوصاف عين النجس الموجودة في المتنجس يكفي في حالة اقترانه بملاقاة عين النجاسة، وأما استفادة كفاية ذلك في فرض عدم اقترانه بملاقاة النجاسة فهي بلا موجب. الوجه الثاني: أنه نووجد عندنا ماء متغير بعين النجاسة، وجمعناه مع ماء آخر طاهر معتصم، ولم يستهلك كل منهما في الآخر، وإنما تغير ذلك الكر الطاهر المعتصم بسبب اتصاله بالمتنجس الحامل لاوصاف النجاسة، فصار المجموع ماءا واحدا متغيرا. فإما أن يقال: بأن تمام الماء ينجس، أو يقال بأن تمامه يطهر، أو يقال بأن ما كان متغيرا بعين النجاسة يبقى على النجاسة والمقدار الآخر الذي تغير بملاقاة المتنجس يبقى على الطهارة. والاول هو المقصود، ويثبت به أن التغير بأوصاف النجس التي يحملها المتنجس كاف في الانفعال. والثاني باطل، لانه خلاف اطلاق رواية ابن بزيع الدالة بظاهرها على ان النجاسة في الماء المتغير لا تزول إلا بزوال التغير، كما هو مقتضى قوله " فينزح حتى يطيب الطعم "، والمفروض أن الماء الذي كان متغيرا من الاول لم يذهب تغيره. وإنما سرى تغيره إلى الكر الملحق به، فكيف يطهر. والثالث باطل أيضا، لان التفكيك بين أجزاء الماء الواحد في الطهارة والنجاسة غير متعقل بحسب الارتكاز العرفي، أو على خلاف اجماع تعبدي قائم على أن كل ماء واحد له حكم واحد من حيث الطهارة والنجاسة. وقد اعترض على ذلك السيد الاستاذ - دام ظله - (١) بأن مقتضى الصناعة في ذلك هو الحكم بطهارة الجميع، لان اطلاق رواية ابن بزيع التنقيح الجزء الاول ص ٧٦.