بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٠
وصف المتنجس موجود في المتنجس قبل تنجسه. وهذا يعني عدم تلازمه مع النجاسة، فلا يسري الاستخباث إليه. وإن شئتم قلتم: إن الوصف تارة يكون ناشئا من نفس الحيثية التي هي ملاك الاستخباث، وأخرى يكون ناشئا من حيثية ثانية وان اجتمعت الحيثيتان في شئ واحد: فالاول من قبيل أوصاف الدم والبول " فان حيثية ثبوت الطعم المخصوص للدم أو البول هي كونه دما أو بولا، والحيثية الموجبة لاستخباث الدم أو البول هي دميته أو بوليته، وفي مثل ذلك يسري الاستخباث إلى الطعم، لان حيثيته وحيثية النجاسة واحدة. والثاني من قبيل أوصاف ماء الورد المتنجس، فان حيثية الطعم المخصوص الثابت لماء الورد هي كونه ماء ورد، والحيثية الموجبة لاستخباث ماء الورد هي كونه ملاقيا للنجس. فلم تتحد الحيثيتان، فلا يسري عرفا الاستخبات إلى الطعم في مثل ذلك. وعلى هذا فالرواية - بقرينة كون الطعم المفروض فيها طعما خبيثا - لا تشمل طعوم المتنجسات، وتختص بطعوم البول والدم ونحوها من أعيان النجاسات. فان قيل: إن مغايرة الحيثية للطعم مع الحيثية الموجبة للنجاسة موجودة في بعض النجاسات العينية أيضا، كحليب الكافرة. قلنا: إن ما كان من هذا القبيل من النجاسات العينية - وإن لم يكن مشمولا لا طلاق الروزاية لعدم كون الطعم فيها خبيثا - ولكن يتعدى في الحكم إليها. لعدم احتمال الفرق فقهيا بين التغير ينجس دون نجس، خلافا للمتنجسات التي لا يمكن التعدي في الحكم إليها، بعد عدم شمول الاطلاق للتغير بطعمها، لان احتمال الفرق بين التغير بالنجس والتغير بالمتنجس موجود.