بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٩
بالنظر العرفي المستقل جزما. ثانيها: أن يراد الطيب والخبث في النظر المتشرعي، ويراد بطيب الطعم طيب ذي الطعم ويخبثه خبث ذي الطعم. فمعنى قوله " حتى يطيب الطعم " أي حتى يذهب الطعم الخبيث، بمعنى أن يذهب طعم الخبيث الشرعي الذي هو النجس. وهذا الاحتمال خلاف الظاهر، فان ظاهر اسناد الطيب والخبث إلى الطعم هو الاسناد الحقيقي لا الاسناد باعتبار متعلقة. لكن لو تم هذا الاحتمال لامكن دعوى وجود الاطلاق في الرواية للمتنجس، لان طعم المتنجس طعم للخبيث الشرعي وان لم يكن نفس الطعم خبيثا. ثالثها: أن يراد بالطيب والخبث الطيب والخبث المسند إلى نفس الطعم، لكن لا بلحاظ الانظار العرفية المستقلة، بل بلحاظ الانظار العرفية بما هي متشرعة، وبحسب المناسبات المركوزة في ذهنهم الناشئة من التشريعات. وبناءا على هذا الاحتمال تكون الرواية شاملة لطعم البول والدم ونحوهما من النجاسات العينية، لان عدم قابلية الشئ من البول أو الدم للطهارة يجعل ملازمة بين طعمه والنجاسة، وهذه الملازمة توجب - بالنظر العرفي للمتشرعة - سريان الاستخباث من الذات إلى الصفة، فهم بوصفهم متشرعة يرون الدم أو البول خبيثا. وبوصفهم عرفيين يرون سريان هذا الاستخباث من العين إلى الصفة، بنكتة التلازم بين هذه الصفة وتلك العين الخبيثة، فكأن مالا ينفك عن الخبيث خبيث. فالخبث هنا مسند إلى الطعم حقيقة، لكن ملاك إسناده إلى الطعم هو تلك الملازمة. وأما طعم المتنجس فلا تشمله الرواية، لان المتنجس - وإن كان خبيثا بالنظر المتشرعي بما هو متنجس - ولكن الاستخباث لا يسري إلى وصفه، لعدم تطرق تلك النكتة التي أوجبت سريان الاستخباث في الاعيان النجسة من البول والدم ونحوهما، وهي الملازمة بين الوصف والنجاسة، لان