بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٢
عناية. وإما بلحاظ أن التنجيس يضاف عرفا إلى العين من الدم والبول وغيرهما من الاجسام، لا إلى الملاقاة والتغير، بل الملاقاة والتغير يعتبر شرطا في تنجيس تلك العين، من قبيل النار التي يضاف الاحراق إليها عرفا وتعتبر الملاقاة شرطا في تأثيرها. فإذا قيل " لا يحرقه شئ " يراد بذلك " لا تحرقه " أي نار، فكذلك في المقام حين قيل " لا ينجسه شئ " يراد بالشئ الدم والبول وغير ذلك من الاجسام القذرة والمتقذرة، فلا يناسب أن يستثنى منها التغير، فالتغير إذن ليس هو المستثنى بل حالة للمستثنى، فلابد أن يفرض أن المستثنى سنخ شئ كان داخلا في المستثنى منه، ثم استثنى بلحاظ حالة واحدة من حالاته، وهي حالة التغير. فيكون محصل العبارة في هذه الرواية هو محصل قوله، " لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " في الحديث السابق، ويجري عليه نفس الكلام، " الثالثة " - رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب " [١] بدعوى أن التغير يشمل باطلاق التغير بالمجاورة. ولكن الصحيح ان الجملة الاول المتكفلة لبيان عدم انفعال الماء بريح الجيفة ظاهرة بالنكتة التي شرحناها آنفا في كونها ناظرة إلى الكبرى المركوزة للتنجيس، ومبينة عدم شمول تلك الكبرى للماء. وبهذا لا يكون النفي المجعول فيها شاملا لفرض المجاورة، لان فرض المجاورة خارج عن الكبرى المركوزة المنظور إليها. لوضوح أن مجرد المجاورة للنجس لا ينجس شيئا. فالنفي إذن في الجملة الاولى نفي لمنجسية ما هو منجس في نفسه. وهو الملاقى. وموضوع الجملة الثانية المثبة للانفعال بالتغير هو نفس موضوع الجملة الاولى، لان الجملة الثانية - وإن لم تكن
[١] رسائل الشيعة باب ٣ من ابواب الماء المطلق حديث - ١ -.