بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤١
وهذه النكتة تنطبق على محل الكلام. فان قوله " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ " تصدى إلى نفي التنجيس عن الماء، ويتوفر في المورد كلا الامرين، فان الماء لا يحتمل عرفا اختصاصه بالتنجس - أي كونه أقل عصمة من سائر الاشياء - وإنما المحتمل ثبوت التنجيس للطبيعي بنحو يشمله. وحيث أن كبرى تنجس الاشياء بالملاقاة للنجس ارتكازية، فينصرف النفي المذكور إلى كونه لسانا استثنائيا وناظرا إلى الكبرى المركوزة وموضحا خروج الماء عن تحتها. وعليه، فيكون المتحصل عرفا من الكلام المذكور: أن ما ينجس غير الماء لا ينجس الماء إلا ما غيره. ومن الواضح أن ما ينجس غير الماء - بقطع النظر عن التغيير - هو ما يلاقيه من النجاسات لا ما يجاوره. فالمغير للون أو الطعم أو الريح مستثنى من الملاقي، فلا يشمل المغير بالمجاورة. " الثانية " - التمسك برواية ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن بتغير " [١] بدعوى التمسك باطلاق المستثنى، كما في الحديث السابق بعد فرض عدم اخذ الملاقاة قيدا في مورد الرواية. والتحقيق أن قوله " إلا أن يتغير " تارة يراد به محصل قولنا إلا التغير، بتأويل أن والفعل بالمصدر، فيكون المستثنى نفس التغير. وأخرى يراد به محصل قولنا إلا شيئا حالة التغير، فيكون التغير حالة للمستثنى. ولا إشكال في أن الثاني هو الظاهر من الرواية، إما بلحاظ ما أشرنا إليه من ظهور النفي في كونه ناظرا إلى الكبرى المركوزة وبيانا لعدم تنجس الماء بما يكون منجسا لغيره، ومن المعلوم أن ما ينجس غير الماء إنما هو مجرد الملاقاة لا التغير. وإما بلحاظ أن كلمة " شئ " اسم صريح " وان يتغير " اسم مؤول، واستثناء الاسم المؤول من الاسم الصريح لا يخلو من
[١] ص ١٩٣.