بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٧
أما رواية حريز التي ورد فيها " إذا تغير الماء وتغير الطعم " ففي عطف تغير الطعم فيها على تغير الماء احتمالان: الاول: أن يكون المقصود والملحوظ حقيقة تغير الطعم، وقد أتي بالجملة الاولى الدالة على طبيعي التغير في الماء تمهيدا لبيان التغير الخاص " أي التغير الطعمي. الثاني: أن يكون كل من طبيعي التغير والتغير الطعمي مقصودا وملحوظا، فالتغير ملحوظ مناطا للتنجيس، والتغير الطعمي كذلك، ويكون من باب عطف الخاص على العام بنكتة المورد، حديث أن العادة جارية في مورد الرواية - وهو الماء الذي فيه الجيفة - أن يحدث فيه التغير من ناحية الطعم. والاستدلال بالرواية على عدم كفاية التغير اللوني موقوف على الاحتمال الاول الذي لا معين له في مقابل الثاني، فمع احتمال كونه من باب عطف الخاص على العام لا من باب الاتيان بالعام لصرف التمهيد إلى ذكر الخاص لا يتم الاستدلال. هذا مضافا إلى أننا لو فرضنا الاحتمال الاول وأن الملحوظ هو التغير الطعمي وان الجملة الاولى سيقت تمهيدا للجملة الثانية، فلا يمكن مع هذا التمسك باطلاق مفهوم قوله " إذا تغير الطعم " لا ثبات عدم تنجس الماء إذا لم بتغير طعمه بالجيفة ولو تغير لونه، لان فرض تغير اللون، بالجيفة مع عدم تغير الطعم ليس فرضا متصورا تصورا عرفيا ليشمله إطلاق المفهوم، لان العادة جارية في الماء الذي فيه الجيفة - الذي هو مورد الرواية - أنه إذا لم يتغير طعمه فلا يكون لونه متغيرا. نظرا إلى أن التغير اللوني بالجيفة مرتبة أشد من التغير الطعمي، فلا يمكن التمسك بالاطلاق. ويضاف إلى ذلك الاشكال السندي في رواية حريز كما تقدم.