بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤
لا يفسده شئ إلا أن يتغير " فان مقتضى إطلاق التغير فيه الشمول للتغير اللوني، إلا ن التمسك بهذا الاطلاق فرع كون هذا المتن رواية مستقلة لا جزءا من المتن المفصل المروي عن نفس الراوي، والذي جاء فيه " إلا أن يتغير ريحه وطعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ". والخبر الآخر صحيح هشام بن سالم المتقدم الذي ورد في ماء المطر، وعلل فيه عدم انفعاله بالبول بالاكثرية. فان الاكثر - بعد ارجاعها إلى القارهية كما عرفت سابقا - تكون دالة على أن عدم الانفعال منوط بقاهرية الماء على البول، فإذا لم يكن قاهرا لم يحكم بعدم الانفعال، بل يحكم بالانفعال بمقتضى مفهوم التعليل. ومن المعلوم أن القاهرية منتفية مع فرض تغير لون الماء بسبب البول، فيتمسك باطلاق مفهوم التعليل لاثبات النجاسة. ولكن هذا التقريب يتوقف على وجود مفهوم لتعليل بحيث بتمسك باطلاقه، وهو لا يخلو على إشكال، فان مقتضى التعليل إلغاء خصوصية المورد وإسراء الحكم المعلل إلى سائر موارد العلة، وليس متضاه حصر الحكم المعلل بالعلة بحيث ينتفي بانتفائها. فإذا قلنا " أكرم زيدا لانه عالم " دل التعليل على إسراء الحكم بوجوب الاكرام إلى سائر العلماء، ولكن لا يدل التعليل على أن ملاك وجوب الاكرام منحصر بالعلم، بحيث لا يجب إكرام غير العالم ولو كان عادلا أو كبير السن مثلا. ففي المقام تعليل عدم انفعال ماء المطر بقاهريته على البول يقتضي إسراء عدم الانفعال إلى سائر موارد قاهرية الماء، ولا يقتضي انتزاع المفهوم بحيث يدل على أنه في مورد عدم القاهرية يحكم بالانفعال مطلقا. والتحقيق أن التعليل - وإن كان ليس له مفهوم بحيث يتمسك باطلاقه لنفي الحكم عند انتفاء العلة المنصوصة مطلقا - ولكنه يدل على مدخلية العلة في موارد وجودها ومؤثريتها في الحكم بلا اشكال.