بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣١
شمول الاعتصام لكل نابع. أما المتن المختصر فواضح. لان الحكم المجعول على البئر انما هو عدم الانفعال المشروط بعدم التغير، فبعد إلغاء خصوصية البئر وإسراء الحكم الطبيعي النابع لا يثبت إلا نفس ذلك العدم المشروط. وأما المتن المفصل فلان المادة جعلت فيه علة للمقدار المجعول في صدر الرواية من الاعتصام من غير ناحية التغير. وعليه فدليل اعتصام الجاري والنابع في نفسه لا إطلاق له لصورة التغير. نعم، لو تم لدينا الاستدلال على اعتصام الماء الجراي برواية سماعة قال: سألته عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال: لا بأس. لامكن أن يدعى أنها مطلقة حتى لصورة حصول التغير على نحو تقطع طرفا للمعارضة مع إطلاق مادل على انفعال الماء بالتغير، وتعالج المعارضة عندئذ ببعض ما تقدم من علاجات، غير أن جملة من الاكابر، ومنهم السيد الاستاذ - دام ظله - لم يرتض دلالة تلك الرواية على الاعتصام، على ما يأتي تفصيله في بحث الماء الجاري ان شاء الله تعالى. وهكذا يتضح أن تمام أقسام المياه المعتصمة تنفصل بالتغير. وكما أن التعميم بلحاظ أقسام المياه ثابت، كذلك بلحاظ أقسام النجاسات العينية: فان بعض روايات الباب فرض فيها التغير بنحو مطلق، يشمل التغير بأي نجاسة عينية كما في رواية ابن بزيع، وبعض روايات الباب - وإن فر ضفيها التغير بنجاسة معينة كالروايات التي وقع السؤال فيها عن الماء المتغير بالجيفة والميتة ونحو ذلك - ولكن مع هذا يصح التمسك باطلاقها ولا ينبغي أن يدعى اختصاصها موردا بالتغير بالميتة مثلا، فلا تشمل التغير بغيره من النجاسات. وذلك لان السؤال والجواب في هذه الروايات منصرف بحسب الارتكاز المتشرعي إلى حيثية نجاسة هذه الجيفة والميتة،