بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٠
إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين القليل والكثير. والثانية: دلالة الجملة الثانية على أن الملاقاة المغيرة تنجس الماء، وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين القليل، والكثير. والثالثة: دلالة التفصيل بين فرضي التغير وعدمه. على أن هناك نحو نجاسة تثبت بالتغير ولا تثبت بدونه. وهذه الدلالة محفوظة ولو لم يثبت الاطلاق في شئ من الدلالتين السابقتين. فان التفصيل يدل عرفا على أن هناك نحو امتياز للتغير في التنجس واطلاق الدلالة الاولى يعارض اطلاق مفهوم " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " بالعموم من وجه، وإطلاق الدلالة الثانية يعارض إطلاق منطوق هذه القضية الشرطية بالعموم من وجه " وليس في شئ من هاتين الدلالتين ما يصلح للقرينية - وأما الدلالة الثالثة فتعارض مجموع إطلاقي المنطوق والمفهوم للقضية الشرطية، لان هذا المجموع يلغي الفرق بين صورة التغير وصورة عدمه، وهذه الدلالة الثالثة بحكم الاخص بالنسبة إلى مجموع إطلاقي المنطوق والمفهوم. لانها تقتضي بطلان أحد الاطلاقين على الاقل، وكما قد يكون دليل أخص من دليل آخر بعينه كذلك قد يكون أخص من مجموع دليلين فيقدم على المجموع بالقرينية، وهذا يعني لزوم رفع اليد على أحد الاطلاقين في القضية الشرطية، وحيث لا معين فيتساقطان، ويرتفع بذلك المعارض لا طلاق الدلالة الاولى والدلالة الثانية في خبر حريز. وهكذا يتضح أن الدلالة الثالثة في خبر حريز تشكل قرينة على مجموع الاطلاقين المعارضين للدلالتين الاوليين في خبر حريز، وهذا يؤدي إلى تساقطهما وسلامة دلالات خبر حريز عن المعارض. وهذه الصياغة للتقريب فنية، ولكن يرد عليها: إن نفس الشئ نقوله عن القضية الشرطية لاخبار الكر، فان فيها دلالات ثلاث: