بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨
إطلاق المنطوق وإطلاق المفهوم معا على رواية حريز - كلا منهما بلحاظ مادة تعارضه مع رواية حريز - فهذا يعني أن الماء القليل ينفعل بالملاقاة مطلقا حتى بدون تغير، والكثير لا ينفعل بالملاقاة أصلا حتى مع التغير، ويؤدي ذلك إلى إلغاء رواية حريز رأسه، إذ لا يبقى ماء يكون منفعلا بالتغير لا بالملاقاة كما هو مفاد رواية حريز، كما إذا قدمنا رواية حريز الممثلة لدليل الانفعال على كل من إطلاق المنطوق واطلاق المفهوم معا في قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " فهو يؤدي إلى ان الماء - سواء كان قليلا أو كثيرا - لا ينفعل بالملاقاة. وينفعل بالتغير، هو يعني إلغاء الفرق بين القليل والكثير رأسا، أي إلغاء القضية الشرطية. وأما تقديم رواية حريز على أحد الاطلاقين في القضية الشرطية، فلا يلزم منه محذور الالغاء لاي واحد من الدليلين، فان قدمنا رواية حريز على اطلاق المنطوق انتج أن القليل ينجس بالملاقاة والكثير لا ينجس الا بالتغير. وبذلك يحفظ الفرق بين القليل والكثير، ويحفظ الفرق بين الملاقاة والتغير بلحاظ الكثير. وإن قدمنا رواية حريز على اطلاق المفهوم انتج أن القليل لا ينفعل بالملاقاة بل بالتغير، وان الكثير لا ينفعل حتى بالتغير. وبهذا ينحفظ أيضا الفرق بين القليل والكثير، ويحفظ الفرق بين الملاقاة والتغير بلحاظ القليل. وخلاصة الموقف على هذا الاساس: أن العمل بكلا الاطلاقين في = في كلتا الحالتين. وهذا الاطلاق ثابت في مفهوم القضية الشرطية، سواء كان مفهومها بلحاظ أفراد النجس كليا أو جزئيا، على ما يتضح ذلك لدى التعرض إلى النكات الفنية في تحديد مدلول هذه القضية الشرطية منطوقا ومفهوما في بحث الماء الراكد إن شاء الله تعالى.