بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥
للبول بدون يتغير. وأما مادة التعارض بين دليل اعتصام الكر ودليل انفعال الماء الراكد بالتغير - وهي ملاقاة النجس للكثير المؤدية إلى التغير - فلا موجب لاخراجها عن إطلاق المطلق بعد تساق دليل الاعتصام ودليل الانفعال في مادة الاجتماع. والحقيقة أن مرجعية رواية علي بن جعفر المذكورة تتوقف على تحقيق أن إجمال الرطل في السؤال هل يجب سريان الاجمال إلى الجواب، فان كان الاجمال يسري فلان يكون للجواب إطلاق يشمل القليل والكثير معا ليكون مرجعا فوقانيا، وان كان لا يسري بل ينعقد الاطلاق للجواب بملاك ترك الاستفصال فلا بأس بالمرجعية. وسوف ندرس هذه النقطة بصورة أساسية في بعض البحوث المقبلة ان شاء الله تعالى، تحت عنوان: ان اجمال السؤال هل يسري إلى الجواب أولا؟ التاسع: أن دليل انفعال الماء بالتغير حاكم على دليل اعتصام الكر، فيقدم عليه بالحكومة، لان رواية حريز مثلا التي دلت على انفعال الماء بالتغير فرضت ماءا لا ينفعل بالملاقاة وحكمت عليه بأنه ينفعل بالتغير، وفرض ماء لا ينفعل بالملاقاة هو فرض اعتصام الماء، فتكون الرواية ناظرة إلى دليل الاعتصام، ومبينة ان الماء الذي لا ينفعل بالملاقاة ينفعل بالتغير، فتكون حاكمة بملاك النظر على دليل عدم الانفعال بالملاقاة. وهذا الوجه غير تام، لان رواية حريز لم تجعل الماء الذي لا ينفعل بالملاقاة أمرا مفروضا مفروغا عنه، بحيث تتجه فقط إلى بيان حيثية انه ينفعل بالتغير لكي يكون لها نظر إلى دليل الاعتصام، بل أن الرواية بنفسها تصدت لبيان أن الماء لا ينفعل بالملاقاة وينفعل بالتغير. ففرق بين أن تكون رواية حريز هكذا " الماء الذي لا ينفعل بالنجاسة يتنجس إذا تغير " وبين أن تكون هكذا " الماء لا ينفعل بالملاقاة وينفعل بالتغير " فالعبارة الاولى