بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣
التغير، لان التغير بسسب الملاقاة مسبوق دائما بالتنجس بالملاقاة. فيكون مفاد قوله " لا ينجسه شئ " متجها إلى نفي منجسية الملاقاة ولا ينفي منجسية المتغير. والحاصل: انه ينفي كون المنجس للماء القليل منسجا للكثير، وحيث أن التغر ليس منجسا للقليل بل المنجس للقليل هو الملاقاة السابقة على التغير دائما. فالمنفي عن الكر هو التنجس بالملاقاة لا التنجس بالتغير. وهذا التقريب ان تم في بعض روايات الاعتصام فتتميمه في سائر الرايات في غاية الاشكال. الثامن: أنا لو فرضنا التعارض بين دليل اعتصام الكر ودليل انفعال الماء الراكد بالتغير، وكان التعارض بالعموم من وجبه. وفرض التساقط في مادة الاجتماع. فلا تصل النوبة إلى الاصول العملية المقتضية للطهارة إذا أمكن الحصول على عام فوقاني يدل على انفعال الماء عند ملاقاة النجاسة بحيث يكون مطلقا شاملا للقليل والكثير ولحالة التغير بالملاقاة وحالة عدم التغير بها. فان مثل هذا المطلق يكون دليل اعتصام الكر أخص مطلقا منه، لان المطلق يشمل القليل والكثير بحسب الفرض، بينما يختص دليل الاعتصام بالكثير، كما أن دليل منجسية التغير أخص مطلقا منه أيضا، لان مقتضى إطلاق المطلق المفروض أن الملاقاة منجسة، سواء انضم إليها تغير ألا، فما يدل على اناطة الانفعال بانضمام التغير إلى الملاقاة، يكون أخص من ذلك المطلق. وعليه فيكون المطلق المفروض مرجعا فوقانيا - بعد تساقط دليل اعتصام الكر مع معارضه في مادة الاجتماع - فان الملاقاة المغيرة للماء بين النجس والكر لم يثبت خروجها عن المطلق المفروض لان خروجها فرع حجية إطلاق دليل اعتصام الكر، والمفروض سقوطه بالمعارضة فيحكم بنجاسة الكر الملاقي للنجاسة بملاقاة مغيرة، عملا باطلاق ذلك المطلق بوصفه مرجعا فوقانيا بعد تساقط الخاصين.