بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠
وهذان الدليلان متعارضان بنحو التساي، بمعنى أن كلا منهما يشمل كلتا حالتي التغير وعدمه. وهناك دليل ثالث، وهو ما ورد في نفي الانفعال عن الكر في مورد الملاقاة غير المغيرة، من قبيل قوله في رواية أبي بصير " لا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه " [١]، فان العادة قاضية بأن شرب الكلب من حوض كبير لا يوجب تغيره. فهذه الرواية مختصة موردا بالملاقاة غير المغيرة، فتكون أخص مطلقا من الدليل الثاني الدال على انفعال الكر بالملاقاة، فيقيد الدليل الثاني بما إذا أوجب البول تغير الماء، وبذلك يصبح أخص مطلقا من الدليل الاول الدال على أن الكر لا ينجسه شئ، فينتج أن الكر ينجس بالتغير ولا ينجس بالملاقاة. وهذا الوجه مبني على انقلاب النسبة ايضا، والتحقيق خلافه على ما بينا في الاصول، نعم لو استظهرنا من الدليل الثاني وروده في مورد التغير بحيث كان مختصا بصورة التغير في نفسه لا بمخصص منفصل. كان مخصصا للدليل الاول على القاعدة. وذلك يتوقف على دعوى أن المستظهر من فرض السائل مروره وهو مسافر بكر قد بال فيه انسان أو حمار أو غيره، انه لم ير الانسان أو الحمار يبول في الكر حين مروره عليه، وإنما مر بكر قد بال فيه الانسان أو الحمار، هذا يعني أنه إنما عرف ذلك بتبين آثار ذلك في الماء، فتكون الرواية واردة في مورد التغير. الرابع: التمسك برواية شهاب بن عبد ربه [٢] حيث أنها وردت
[١] وسائل الشيعة باب ٩ من ابواب الماء المطلق حديث - ٣ -.
[٢] وهي على ما في وسائل الشيعة: " محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن محمد بن اسماعيل يعني البرمكي، عن علي بن الحكم. عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت ابا عبد الله عليه السلام اسأله. فابتد أني فقال: إن شئت فسل يا شهاب، وإن شئت أخبرناك بما جئت =