بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٨
كر لا ينجسه شئ " يقتضي باطلاقه عدم تنجس الكر بالملاقاة، سواء تغير بسبب ذلك أولا، ودليل انفعال الماء الراكد بالتغير يقتضي باطلاقه أن الكر يتفعل بالتغير أيضا. فمادة الاجتماع هو الكر المتغير، ومادة الافتراق لدليل الاعتصام الكر الملاقي للنجس بدون تغير. ومادة الافتراق لدليل انفعال الماء الراكد بالتغير الماء القليل. وبعد سقوط العامين من وجه في مادة الاجتماع يرجع إلى الاصول المقتضية للطهارة. وما يمكن ان يجاب به على ذلك أحد وجوه: الاول: أن يقال: إن دليل اعتصام الكر ليس مفادة قضية تعبدية تأسيسية يصح الجمود على اطلاقه. لوضوح أن عصمته الكر ومانعية الكثرة في الماء عن الاستقذار عند ملاقاة الماء للقذر أمر عرفي مركوز، ومن أجل ذلك يكون للعرف نظر حسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في ذهنه. ومن المعلوم أن المركوز في الذهن أن مانعية الكثرة عن الاستقذار ليس بما هي كثرة في نظر العرف، بل بما هي موجبة للغلبة على القذر والقاهرية عليه، فمناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تكون قرينة عرفية على أن الكثرة المأخوذة موضوعا للحكم بالاعتصام إنما أخذت بما هي مساقة للغلبة والقاهرية على القذر الملاقي للماء، فمع فرض تغير الماء بالقذر وسيطرة القذر على لونه وطعمه وريحه لا إطلاق لدليل الاعتصام ليتمسك به. الثاني: أنه مع فرض قطع النظر عن تحكيم المناسبات الارتكازية للحكم والموضوع والتسليم بوجود إطلاق في دليل اعتصام الكر، يقال: إن المعارضة تكون بنحو العموم من وجه بين دليل إعتصام الكر، ودليل انفعال الماء الراكد بالتغير، وحيث دل دليل ثالث على أن الماء القليل ينفعل بمجرد الملاقاة قبل حصول التغير، فهذا الدليل الثالث يكون أخص مطلقا من دليل إنفعال الماء الراكد بالتغير، فيخرج عن موضوعه الماء القليل، لان الدليل