بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٦
الالتزامية لقوله " لا تتوضأ منه ". وعلى كل حال. فبعد فرض معلومية طهارة أبواب الدواب وطهارة الماء المتغير بها وجواز الوضوء منه. لابد من أحد تصرفين في مدلول هذه الجملة: فإما أن نبقي المدلول الاستعمالي على حاله في افادة النجاسة أو بطلان الوضوء ونرفع اليد عن أصالة الجد بجمل هذه الجملة على التقية، وإما أن نتصرف في المدلول الاستعمالي بحمل النجاسة وبطلان الوضوء على مرتبة تنزهية من النجاسة أو البطلان جمعا بينه وبين مادل على نفي المرتبة اللزومية من النجاسة والبطلان. ويظهر الاثر العملي بين هذين الوجهين بلحاظ الجملة الثانية، وهي قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " لان المدلول الاستعمالي للجملة الثانسة ليس ناظرة إلا إلى اسراء المدلول الاستعمالي للجملة الاولى إلى مورد الدم وأشباهه، فإذا بنينا على التصرف بالوجه الاول في الجملة الاولى، فهذا يعني التحفظ على مدلولها الاستعمالي الاولي، وهو النجاسة والبطلان، ويكون المدلول الاستعمالي للجملة الثانية إسراء تلك النجاسة والبطلان إلى مورد الدم وأشباهه، ومقتضى أصالة الجد جدية كلا المدلولين الاستعماليين، فإذا علم بعدم جدية أحدهما فلا موجب مثلا لرفع اليد عن أصالة الجد في الآخر. وأما إذا بنينا على التصرف بالوجه الثاني في الجملة الاولى - يجعل دليل طهارة أبوال الدواب قرينة على أن مدلولها الاستعمالي مرتبة تنزهية من النجاسة - فيكون مفاد الجملة الثانية إثبات نفس تلك المرتبة في مورد الدم وأشباهه، كما هو مقتضى قوله " كذلك " المتكفل لاسراء المدلول الاستعمالي للجملة الاولى إلى مورد الدم وأشباهه، فلا يمكن الاستدلال بالرواية حينئذ على المطلوب في المقام. ويمكن التعويض عن رواية أبي بصير بروايات أخرى، من قبيل