بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
مأخوذة من كتب الحسين بن سعيد لتشملها طرق المشيخة؟ في ذلك كلام وبحث مفصل نتعرض له في موضع انسب فيما يأتي ان شاء الله تعالى. (وما الطائفة الثانية) الواردة في الماء الراكد، فقد مثل لها السيد الاستاذ - دام ظله [١] برواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب؟ فقال: إن تغير الماء فلا تتوضأ منه، وان لم تغيره أبوالها فتوضأ منه. وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه [٢]. وقد جعل محل الاستشاد فيها قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " وأما صدرها الذي دل على نجاسة أبوال الدواب فلعله محمول على التقية، لان العامة ذهبوا إلى نجاسة بول البغال والحمير ونحوهما. والظاهر أنه رواية ابي بصير لا تخلو من إشكال سندا ودلالة: أما الاشكال السندي فبلحاظ ورود ياسين الضرير فيها الذي لم يثبت توثيقه عندنا. وبلحاظ ورود احمد بن الحسن على الكلام المتقدم. وأما الاشكال الدلالي فلاننا إذا حملنا الجملة الاولى المتعلقة بأبوال الدواب على التقية ما صنع السيد الاستاذ فقد يمكن الاستدلال بالجملة الثانية وهي قوله " وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " ولكن إذا حملنا النهي في الجملة الاولى على التنزه فليس الامر كذلك. وتوضيح ذلك: إن قوله في الجملة الاولى " لا تتوضأ منه " إما أن يفرض كونه إرشادا إلى النجاسة بلسان النهي عن الوضوء منه، فتكون النجاسة مستفادة منه ابتداءا، وإما أن يفرض كونه إرشادا إلى بطلان الوضوء وحيث يعلم بأنه لا منشأ للبطلان الا النجاسة فتثبت النجاسة بالدلالة
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٦٧.
[٢] وسائل الشيعة باب ٣ من ابواب الماء المطلق حديث - ٣ -.