بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٤
حجية الخبر، فيكون كلا الخبرين حجة، وإن لم يكف فكلاهما يسقط عن الحجية. ولكن هذا البيان إنما يتم لو كان يوجد احتمال عقلائي معتد به لوجود اشتهار للحديث الذي نقله ابن ادريس واستفاضة في نقله، ولكن هذا الاحتمال في نفسه غير موجود، إذ كيف يحتمل احتمالا معتدا به الاشتهار والوضوح في حديث لم يصل إلينا مسندا ولو بطريق ضعيف من طرق الخاصة. ومع هذا لا يمكن التعويل على نقل ابن ادريس - قدس سره - وأما رواية سماعة الاولى، فقد صرح الشيخ الطوسي في متن التهذيب والاستبصار [١] بطريقه إليها، فقال: أخبرني الشخ عن أحمد بن محمد، عن ابيه، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة. وهذا الطريق غير تام. ولو فرض البناء على وثاقة الحسين بن الحسن ابن أبان، وذلك لان أحمد بن محمد الذي أخبر عنه الشيخ المفيد لم يثبت توثيقه، ولو أن الشيخ - قدس سره - بدأ بالحسين بن سعيد مثلا وحذف طريقه إليه لصحت الرواية، لان معنى ذلك أنه - قدس سره - قد أخذ الروزاية من كتب الحسين بن سعيد، فتشمله جميع الطرق التي ذكرها في المشيخة للروايات التي نقلها عن الحسين بن سعيد. فإذا كان بعضها صحيحا وخاليا من أحمد بن محمد كفى ذلك في تصحيح الرواية. وأما مع التصريح بطريق مخصوص إلى الحسين بن سعيد مشتمل على أحمد بن محمد، فهل يمكن مع هذا تطبيق الصحيح على الرواية، بدعوى أن يذكر الطريق المشتمل على احمد بن محمد كان من باب المثال، أو يقال: إن هذا متعذر، إذ مع التصريح بالطريق المشتمل على احمد بن محمد لا يعلم بأن الرواية
[١] الاستبصار الجزء الاول ص ١٢ والتهذيب الجزء الاول ص ٢١٦.