بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣
الفريقين، بمعنى كون منقولا في طرق السنة وطرق الشيعة، لا بمعنى كونه متفقا على روايته من قبل تمام أصحاب الحديث من الخاصة، لكي يرجع إلى دعوى الاستفاضة والتواتر. وغاية ما يمكن ان يقال في صحيح سند النبوي رغم كونه مرسلا من قبل ابن ادريس انه - قدس سره - نسب الحديث إلى النبي ابتداءا وهذا يعني إخباره بذلك وجزمه بصدوره من النبي صلى الله عليه واله، وهذا الجزم - وان كان في نفسه مرددا بين الجزم الحدسي الاجتهادي الذي لا يكون الاخبار المستند إليه حجة، والجزم الحسبي أو ما يقرب من الحس المستند إلى استفاضة نقل الرواية وتواترها الذي يكون الاخبار المستند إليه حجة، غير أن مقتضى أصالة الحس تعين الثاني. إن قيل: إن أصالة الحس إنما تجري فيما إذا كان الاخبار متعلقا بواقعة معاصرة قابلة للحس بالنسبة إلى المخبر، لا في مثل المقام مما يفرض فيه صدور الحديث قبل مدة طويلة من الزمان. قلنا: إن الحسية بالنسبة إلى وقائع متقدمة من هذا القبيل ليست بمعنى الاحساس المباشر بها. بل بمعنى يشمل وضوحها واشتهار نقلها. فهو من قبيل إخبار الشيخ الطوسي بوثاقة عمار الساباطي مثلا أو غيره من الرواة المتقدمين عليه بأجيال. فان هذا الاخبار حجة بعد إجراء أصالة الحس، لا بمعنى افتراض ان الشيخ عاشر عمار الساباطي بنفسه، بل بمعنى افتراض أنه استند إلى مقدمات يكون انتاجها للعدالة وكشفها عنها انتاجا وكشفا عرفيا لا كشفا اجتهاديا نظريا. فكما يبنى على حجية إخبار الشيخ الطوسي بوثاقة عمار، كذلك يبنى على حجية إخبار ابن ادريس بصدور الكلام من المعصوم، ولا فرق بين الموردين، لان احتمال كون الخبر مستندا إلى وضوح المطلب ومدارك عرفية عليه إن كان كافيا للبناء على