بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٠
(وأما المقام الثاني) وهو في تحقيق حكم الصور الثلاث بعد الفراغ عن معقوليتها في نفسها، فحاصل الكلام في ذلك: إن الصورة الاولى - هي فرض حصول الاضافة أولا ثم الاستهلاك - لا اشكال في أن الحكم فيها هو النجاسة، لان المفروض فيها أن المضاف حينما ألقي في المعتصم بقي محتفظا بووده ولم يستهلك وأثر في صيرورة المعتصم مضافا، وبذلك يصبح المعتصم بسبب الاضافة قابلا للانفعال بالملاقاة، فينفعل بالملاقاة مع المضاف المتنجس المفروض انحفاظ وجده. وبهذا يحكم بنجاسة تمام المائع. وليس استهلاك المضاف المتنجس. بعد ذلك من المطهرات، لان الشئ بعد أن تنجس لا يطهر بمجرد فناء ذلك الشئ الذي نجسه، كما هو واضح. وأما الصورة الثانية - وهي فرض حصول الاستهلاك. أو لا ثم الاضافة - فقد يقال [١] إنه لا اشكال في هذه الصورة في الحكم بالطهارة، لان الماء المطلق كان معتصما مادام المضاف موجودا، وحين صيرورته مضافا كان قد استهلك وانعدم. فلم تحصل ملاقاة مع المضاف المتنجس حال عدم الاعتصام. والتحقيق أنا إذا بنينا على مطهرية الاستهلاك على أساس انعدام المستهلك في النظر العرفي أو كونه ملحقا بالمعدوم عرفا، فقد تكون الاضافة الحاصلة بعد الاستهلاك معبرة، عن عودة المستهلك من جديد إلى الوجود عرفا، وذلك لان فرض الاضافة بعد الاستهلاك في هذه الصورة له نحوان: الاول: ان يفرض استهلاك إجزاء المضاف المتنجس أولا ثم بفاعلية الحرارة أو أي عامل آخر تبرز هذه الاجزاء من جديد وتتمدد، بحيث يصبح لها وجود عرفي يسبب صيرورة الماء المعتصم مضافا.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٥٨.