بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٣
في اعتراض واحد، وهو: أن مناط المطهرية فيها جميعا هو رؤية الماء وإصابته وملاقاته، غاية الامر إن هذا العنوان مصرح به في روايات الوجه الثاني ومستفاد بقرينة الارتكاز من روايات طهورية الماء في الوجه الاول، وحينئذ فلابد من ملاحظة أن الماء المضاف هل يعتبر فردا واحدا من موضوع دليل المطهرية، فيكون الملاقي لاي جزء منه ولاي سطح ملاقيا لمجموع ذلك الماء، أو يعتبر أفرادا متعددة، فإذا لاقى بسطح أو بجزء الماء المطلق اختص أثر الرؤية والاصابة بذلك السطح والجزء خاصة: فعلى الاول يمكن التمسك بدليل المطهرية لاثبات ان المضاف المتنجس يطهر بالاتصال بالمعتصم، وعلى الثاني لا يمكن التمسك بذلك لاثبات المطهرية، لان المعتصم لا يلاقي إلا سطحا معينا، فلا موجب لمطهرية لسائر السطوح والاجزاء، ما يمكن أن يتوهم دليلا على إثبات الاول وكون الماء المضاف فردا واحدا من موضوع دليل المطهرية: انه لاإشكال في أن الماء المضاف ينفعل بتمامه عند ملاقاة النجاسة لاي جزء منه، وليس ذلك إلا لان الماء المضاف يلحظ عرفا فردا واحدا من موضوع دليل الانفعال، بحيث تنسب ملاقاة النجاسة إلى مجموع الماء المضاف، وان كانت النجاسة بالدقة لم تلاق إلا جزءه. فكما يلحظ المضاف فردا واحدا من موضوع دليل الانفعال على هذا النحو، كذلك لابد أن يلحظ بما هو فرد واحد من موضوع دليل المطهرية. وإن شئت قلت: إن الماء المضاف - بما هو معروف للملاقاة - إن كان يلحظ عرفا بما هو فرد واحد فلا فرق في ذلك بين ملاقاة النجس وملاقاة المعتصم، فكما ينجس كله بملاقاة جزئه للنجاجسة لانه ملحوظ بالنسبة إلى الملاقاة بما هو فرد واحد، كذلك يطهر كله بملاقاة جزئه للمعتصم. وان كان الماء المضاف بالنسبة إلى الملاقاة يلحظ عرفا بما هو أفراد متعددة