بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٠
خال من المناقشة في المقام، ولو تم لدينا ما يسلم عن كل المناقشات السابقة فيرد ايضا على الاستدلال به: أولا - إن حذف المتعلق إنما يدل على الاطلاق لو لم توجد قرينة على تعيين هذا المتعلق، إذ مع وجودها لا مجال لاجراء مقدمات الحكمة لا ثبات الاطلاق. والقرينة في المقام موجودة، وهي الارتكاز العرفي، فان ارتكازية كون الماء مطهرا بالملاقاة المماسة لا بالمجاورة مثلا أو غير ذلك من الاشياء، تكون قرينة على أن المتعلق المحذوف هنا هو عنوان الملاقي، ومعه يكون الدليل دالا على مطهرية الماء لما يلاقيه، والمضاف المتنجس المتصل بالمعتصم تختص ملاقاة المعتصم بالسطح المماس منه للمعتصم. فلا موجب للحكم بطهارة سائر سطوحه غير الملاقية للمعتصم، على ما سوف يأتي إن شاء الله تعالى. وثانيا - ان هناك بحثا كليا في كون حذف المتعلق ملاكا للاطلاق فان هذا كلام مشهور لا أساس له، وإنما ادعاه جماعة، لانهم يرون في كثير من موارد حذف المتعلق استظهار الاطلاق عرفا، فخيل لهم أن منشأ ذلك هو كون حذف المتعلق ملاكا للاطلاق، مع أن منشأ في الحقيقة قرينية الارتكاز بمناسبات الحكم والموضوع على ما هو المحذوف. وأما مع فرض غض النظر عن الارتكاز ومناسبات الحكم والموضوع: فتارة يفرض أن الكلمة المحذوفة معينة مفهوما، ولكن لا ندري أن المراد هل هو مطلقها أو مقيدها، فيثبت الاطلاق في ذلك. من قبيل ما إذا قال " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " وفرضنا العلم بأن الكلمة المحذوفة التي هي متعلق لا يحل كلمة " التصرف " فمرجع الكلام - بعد فرض تثبيت المحذوف وابراز المستتر - لا يحل التصرف في مال امرئ مسلم. فإذا تردد الامر بين أن يكون المراد تحريم التصرف مطلقا أو خصوص