بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٩
المطهرية، فلا أقل من القول بعدم إمكان التمسك باطلاق الرواية لاثبات مطهرية الماء لكل شئ، لانها غير مسوقة لبيان ذلك. بل هي متفرعة على المفروغية عنه. وفي مقام تقريب طهورية التراب وتشبيهها بطهورية الماء المفروغ عنها. وبعض ما دل على طهورية الماء ورد بلسان " إن الماء يطهر ولا يطهر " (١) والمستظهر من مثل هذا اللسان - بقرينة التقابل بين يطهر ولا يطهر - أنه في مقام بيان التقابل بين المطهرية بالكسر والمطهرية بالفتح، فهو من قبيل قولنا " يرزق ولا يرزق " أو " يعلم ولا يعلم "، فان ما يسفاد من نظائر هذا اللسان أن هذا شأنه وذاك ليس شأنه، وأما أن هذا الذي هو شأنه ما هي حدوده وسعته؟ فليس في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسك باطلاقه. وبعض مادل على طهورية الماء يقترن بما يصلح أن يكون حاكما على الاطلاق الناشئ من حذف المتعلق، من قبيل قوله في رواية داود ابن فرقد " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والارض، وجعل لكم الماء طهورا " (٢). فان كلمة " لكم " تصلح أن تكون بيانا لمتعلق الطهورية، فكأنه قال: بناءا على هذا الاحتمال وجعل الماء طهورا لكم. فيدل على مطهرية الماء للانسان في مقابل بني اسرائيل الذين كان الماء لا يطهرهم إذا أصابهم البول بل يقرضون لحومهم بالمقاريض، ومع احتمال ذلك لم يحرز حذف المتعلق لينعقد للدليل ظهور في الاطلاق. وهكذا يظهر أن كثيرا مما يستدل به على إطلاق المطهرية في الماء غير وسائل الشيعة باب ١ من ابواب الماء المطلق حديث - ٦، ٧ -. (٢) وسائل الشيعة باب ١ من ابواب الماء المطلق حديث ٤.