بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٦
توجها استقلاليا لصغره، ويؤدي ذلك إلى صيرورة المائع بمجموعة ماءا مضافا، لان العرف - بما هو عرف - كيفما نظر إلى أجزاء هذا المائع لا يرى ماءا متمحضا في المائية، بل يرى ماءا شيئا آخر، وهو معنى خروج الماء عن التمحض في المائية، اي عن الاطلاق، وفي مثل ذلك يحكم بنجاسة الجميع لعدم تطرق شئ من الوجوه الثلاثة المتقدمة في الاستهلاك. الحالة الرابعة - أن يلقى الماء المضاف على الماء المطلق بنحو يبقى المضاف مضافا والمطلق مطلقا، ويصدق العرف بأن لكل منهما وجودا صالحا لان يقع موضوعا مستقلا للحكم بالطهارة أو النجاسة. وهذه الحالة تحصل: إما في فرض تكون الملاقاة فيه بين المضاف المتنجس والماء بمجرد اتصال أحدهما بالآخرة دون امتزاج. وإما في فرض حصول الامتزاج ولكن بدرجة من الامتزاج الناقص الذي يتيح للعرف أن يميز نقاط تجمع الماء المطلق. ففي الفرض الثاني بحكم بنجاسة الجميع، إذا فرض أن الامتزاج أدى إلى تقطع أو صال الكر، بحيث لم يعد هناك خط اتصال بين نقاط التجمع للماء المطلق، إذ يصح الماء المطلق الكر عبارة عن عدة مياه مطلقة قليلة، فتنفعل بالملاقاة بناءا على انفعال الماء القليل، ويبقى المضاف على انفعاله، فيحكم بنجاسة الجميع. وأما في الفرض الاول فكل من المضاف والمطلق يبقى على حكمه: أما المضاف فيبقى نجاسا، لاو الوجه الثلاثة لمطهرية الاستهلاك كلها لا تأتي، وأما المطلق فيبقى طارا، لانه لا يزال ماءا مطلقا كرا. فلا ينفعل بالملاقاة والاحكام التي بيناها للحالات الاربع مبنية على عدم قيام دليل على مطهرية الماء المطلق للماء المضاف المتنجس بالاتصال، وأما إذا بني على قيام دليل على أن الماء المطلق يطهر المضاف المتنجس بالاتصال كما يطهر