بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٩
للاستقذار والنجاسة، وبهذا يكون الاستهلاك مطهرا، لان قابلية الجسم الاستقذار عرفا يتوقف على حد ادنى من الحجم، وبهذا لا يحكم بالنجاسة على الاجزاء العقلية غير المحسوسة المتبقاة في موضع النجاسة، لان صغرها يأبى عن استقذارها عرفا. وهذا الوجه يطابق الوجدان العرفي، ولا يتوقف على دعوى كون المضاف الملقى مستهلكا ذاتا، كما انه يتم في تمام فروض المسألة، فيكون مدركا للحكم بمطهرية الاستهلاك لو ألقي مقدار ملعقة من المضاف المتنجس في الف رطل عراقي من الماء المطلق، لو بني على أن الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس، كما أنه يكون مدركا للحكم بمطهرية الاستهلاك لو القي الجامد في جامد آخر كثير. وإن شئت قلت: إن المضاف الملقى بعد أن ينتشر ونصغر أجزاؤه وتدق يكون للعرف نظرتان إليه: فهو حين ينظر إلى كل جزء من تلك الاجزاء بمفرده يراه مستهلكا وفانيا، وحين ينظر إلى المضاف الملقى المنتشر بنظرة جمعية يراه موجودا. ولكن اعترافه بوجوده بالنظرة الجمعية لا يوجب أن يحكم عليه بالنجاسة، لان الاجزاء واصلة إلى درجة من الصغر بحيث لا تقبل الاستقذار عرفا. " الوجه الثاني " - لتقريب مطهرية الاستهلاك: ان المضاف المتنجس بعد فرض استهلاك صفته - بمعنى الاضافة عنه كما بينا في مناقشة الوجه الاول - يصبح ماءا مطلقا متنجسا، والماء المطلق المتنجس يطهر بالاتصال بالمعتصم، فيحكم بطهارته في المقام. لا تصاله بالكر أو الجاري. وهذا الوجه يختلف عن الوجه السابق ملاكا ونتيجة: أما من ناحية الملاك، فلان الوجه السابق لم يكن بحاجة إلى ضم دليل مطهرية الاتصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجس كصحيح ابن بزيع مثلا - لو قيل بدلالته على ذلك - بخلاف هذا الوجه الذي يرجع في الحقيقة إلى