بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤
المولى " لا تدخل على أحدا إلا أصدقائي " فلا يكفي لجواز إدخال شخص مجرد احتمال أن يكون صديقا له، بل لا يجوز إدخال أحد ما لم يحرز كونه صديقا. وفي المقام قد علق الحكم بالانفعال على عام. وهو طبيعي المائع أو الشئ مثلا، واستثني منه عنوان وجودي، وهو الماء المطلق الكر، فإذا شك في إطلاق كر لم يكف ذلك لرفع اليد عملا عن الحكم بالانفعال. ولكن التحقيق أن هذه القاعدة التي ادعاها المحقق النائيني - قدس سره - لا يمكن المساعدة عليها، سواء رجعت إلى دعوى أن الخارج من دليل العام واقعا هو خصوص الحصة المعلومة. بحيث يكون الفرد الذي لا يعلم بدخوله تحت عنوان المستثنى باقيا تحت العام حقيقة، أو رجعت إلى دعوى أن الخارج بالاستثناء - وان كان واقع الحصة - ولكن الدليل له مدلولان عرفيان: احدهما مدلول مطابقي يتكفل الحكم الواقعي، وفي هذا المدلول قد استثنى واقع الصديق، أو واقع الماء الكر مثلا لا بقيد أن يكون معلوما. والآخر مدلول إلتزامي يتكفل الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط في موارد الشك في دخول الفرد تحت العنوان المستثنى. أما الدعوى الاولى فواضحة البطلان، لان لفظ " الصديق " أو " الماء المطلق " مثلا موضع للمعنى لا بقيد المعلومية، فلا موجب لدعوى اختصاص الاستثناء واقعا بالحصة المعلومة. وأما الدعوى الثانية فلا منشأ لها، إلا أن يدعى مثلا أن المرتكز عقلائيا معاتبة العبد إذا أدخل على مولاه في المثال السابق كل من يحتمل كونه صديقا، وصحة هذا العتاب عقلائيا كاشفة عن استفادة خطاب طولي ثانوي من كلام المولى يتكفل جعل حكم ظاهري بوجوب الاحتياط، وإلا لم يكن هناك مصحح لذلك العتاب عقلائيا. ولكن يندفع باحتمال أن تكون المعاتبة العقلائية للعبد المزبور بلحاظ