بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦١
أريد بهذا الاستصحاب تنجيز الوضوء بغير للصلاة وإثبات أن الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك غير مجزية في مقام الامتثال، فقد عرفت آنفا أن عدم الاجتزاء بهذه الصلاة يثبت بنفس أصالة الاشتغال، وأما لو قطع النظر عن أصالة الاشتغال وفرض أن المورد من موارد البراءة عن التقييد الزائد، لما كان استصحاب الحدث كافيا للتعبد ببطلان الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك. على ما تقدم من التفصيل والتوضيح في الشبهة المفهومية للماء المشكوك الاطلاق. فان قيل: لما ذا لا تتمسكون في المقام لابطال الصلاة باستصحاب عدم وقوع الوضوء بماء مطلق، فان الصلاة مشروطة بوقوع الوضوء بماء مطلق، والوضوء بالماء المشكوك الاطلاق على نحو الشبهة الموضوعية يشك في كونه مصداقا للشرط، فيستصحب عدم وقوع الوضوء بالماء المطلق. قلنا: إن عنوان الوضوء بالماء المطلق تارة نأخذه بنحو التركيب، بأن نفترض كونه مركبا من جزئين - وهما الوضوء بشئ وان يكون ذلك الشئ ماءا مطلقا - وأخرى نأخذه بنحو التقييد، بأن يكون امرا واحدا تقييديا، فعلى الاول لا يتم إجراء الاستصحاب المذكور، لان العنوان بعد فرض كونه مركبا من جزئين فلا بد من اجراء الاصول في كل جزء بما هو لا في المجموع بما هو مجموع، وفي المقام الجزء الاول - وهو الوضوء بشئ - محقق وجدانا، والجزء الثاني - وهو أن يكون ما توضأ به ماءا مطلقا - فهذا ليس له حالة سابقة اثباتا ولا نفيا، فلا يمكن اجراء الاستصحاب فيه، ومجموع الجزئين بما هو مجموع ليس موردا للاثر ليجري استصحاب عدمه. وعلى الثاني لا بأس باجراء استصحاب عدم ذلك الامر الواحد التقييدي، ولكن لازم هذا المبنى أن الماء لو كانت حالته السابقة الاطلاق لما أجدى استصحاب الاطلاق لتصحيح الوضوء به، لان استصحاب