بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٩
يقال " إن هذا كان مضافا فتستحب إضافته " لاننا إلى ماذا نشير ونقول " هذا كان مضافا " ونجري فيه استصحاب الاضافة: فان كنا نشير إلى المائع الفعلي الحاصل بعد مزج المضاف بالمطلق، فمن الواضح أننا نحتمل أن يكون الغالب على هذا المائع هو الماء الملقى على المضاف، فكيف نستصحب إضافته، وإن كنا نشير إلى نفس المائع الذي كان مضافا جزما وألقينا عليه الماء فنستصحب اضافته. فبرد عليه: أن هذا الاستصحاب لا يثبت أن المائع الفعلي المتحصل بعد المزج مضاف إلى بالملازمة العقلية، بل قد يقال: انه لا معنى لهذا الاستصحاب مع احتمال انعدام المضاف واستهلاكه، حيث لا يكون الموضوع محفوظا بقاءا لتستصحب صفته - وهي الاضافة. والحاصل: انه إذا كان لدينا ماء رمان وألقينا عليه ماءا مطلقا، فان جزمنا باستهلاك ماء الرمان في الماء الملقى عليه فلا شك في الاطلاق ولا موضوع للاستصحاب حينئذ، وإن جزمنا بعدم استهلاك ماء الرمان في الماء الملقى عليه فلا شك في الاضافة ولا موضوع للاستصحاب، سواء جزمنا باستهلاك الماء الملقى أم لم نجزم بذلك، وأما إذا لم نجزم باستهلاك ماء الرمان في الماء الملقى - لا إثباتا ولا نفيا - فهذا يعني أن المائع المتحصل بعد إلقاء الماء المطلق في ماء الرمان يحتمل اندكاك المضاف فيه وفناؤه في المطلق. ومع هذا الاحتمال كيف نشير إليه ونقول " هذا كان مضافا والآن كما كان بالاستصحاب " لاننا من المحتمل أن نشير بهذا إلى الماء الملقى لا إلى ماء الرمان، والماء الملقى ليس له حالة إضافة سابقة، فلا معنى لاستصحاب الاضافة. " الصورة الثالثة " - أن لا يكون للمائع المشكوك حالة سابقة أصلا كما لو وجد مائع مردد من حين تكونه بين الاطلاق والاضافة، فان بني