بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٨
علينا أن نفكر في مرتبة ثالثة لاجراء الاصل، أي في اجراء الاصول الحكمية في مرتبة أدنى من ذلك. وهي مرتبة الثوب المغسول بهذا الماء، ومرتبة المحدث المتوضئ أو المغتسل به، أو مرتبة الطهارة الفعلية لهذا الماء. وقد ذهب السيد الاستاذ - دام ظله - إلى أنه يجرى في المقام استصحاب بقاء الحدث، لو توضأ الانسان أو اغتسل بهذا المائع الذي يشك في إطلاقه لانه يشك في بقاء الحدث فيستصحبه. ويجري استصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول بذلك الماء، وأما لو لاقى هذا الماء المشكوك مع النجاسة وكان كرا فتجرى أصالة الطهارة، لانه محتمل الطهارة فعلا، لاحتمال كونه مطلقا ومعتصما، وليس عندنا أصل موضوعي يثبت كونه مطلقا أو ينفى ذلك، فتجري أصالة الطهارة. هذا هو ما ذكره السيد الاستاذ في تشخيص الاصول الجارية في هذه المرتبة [١] الا أن ما أفيد فيه بعض المواقع للنظر، وهي كما يأتي: الاول - إن استصحاب بقاء الحدث في الانسان المتوضئ والمغتسل بذلك الماء لا يمكن للسيد الاستاذ التمسك به لانه من الاستصحابات الجارية في الشبهة الحكمية. وهو لا يقول بجريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية. وتوضيح ذلك: أن الشبهة المفهومية قسم من الشبهة الحكمية، والمحدث المتوضئ أو المغتسل بالماء المشكوك - وإن كان يشك في بقاء حدثه - ولكن هذا الشك يعبر عن شبهة حكمية بلحاظ دليل جعل الحدث لا شبهة موضوعية لانه لا يدري أن الحدث المجعول في دليله هل جعل بنحو وسيع وباق حتى بعد التوضي والاغتسال بمثل ذلك الماء، أو بنحو محدد ومقيد بعدمه، وهذه شبهة حكمية، فيكون استصحاب بقاء الحدث إلى ما بعد التوضى والاغتسال بذلك الماء معارضا باستصحاب عدم جعل الحصة الزائدة من الحدث. فكان
[١] التنقيح ص ٥١، ٥٢ الجزء الاول.