بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٢
الحكم بالنجاسة عليه بالارتكاز العرفي كسائر الغازات، وهذا هو الفرق بينه وبين الرماد، ولهذا لو لاقت النجاسة المرطوبة مع البخار حال كونه بخارا لا يحكم بنجاسته، ولا يصح التمسك باطلاق أدلة الانفعال بالملاقاة. لانها منزلة على الارتكاز العرفي القاضي بعدم قابلية الاجزاء البخارية للانفعال والتنجس، وهذا يعني أننا حتى لو فرض أنا التزمنا بنجاسة الخشب المتنجس بعد تحوله إلى رماد - بدعوى أن نفس الموضوع للنجاسة محفوظ فتكون النجاسة باقية تمسكا باطلاق دليلها أو بالاستصحاب - لا يمكننا أن نلتزم بذلك في البخار الحاصل من المائع المتنجس، لا بدعوى أن اطلاق دليل نجاسة المائع المتنجس يشمل حاله كونه بخارا أيضا، كما يفترض شمول إطلاق دليل نجاسة الخشب المتنجس لحالة كونه رمادا. ولا بدعوى استصحاب النجاسة الثابتة قبل تحول المائع إلى بخار. أما الدعوى الاولى فيدفعها: أن دليل نجاسة المائع المتنجس إنما هو دليل الانفعال بالملاقاة، وهو منزل على الارتكاز العرفي، وحيث أن البخار لا يقبل الحكم عليه بالنجاسة والقذارة بحسب الارتكاز العرفي فلا يكون لدليل الانفعال إطلاق ليشمل البخار، والا للزم التمسك باطلاقه لا ثبات أن البخار يتنجس ابتداءا عند ملاقاة النجاسة له بما هو بخار. وهذا بخلاف الخشب المتنجس المستحيل رمادا، إذ قد يتوهم هناك بعد فرض أن الرماد في نفسه قابل للنجاسة وجود إطلاق في دليل الانفعال بالملاقاة يشمل الخشب بعد صيرورته رمادا. لا نحفاظ الموضوع، وهو عنوان الجسم مثلا. وأما الدعوى الثانية فيرد عليها: ان معنى عدم قابلية البخار بما هو غاز للحكم بالنجاسة بحسب الارتكاز العرفي، أن الحالة المقابلة للبخارية والغازية دخيلة في موضوع الحكم بالنجاسة بحسب الارتكاز العرفي ومقومة له، فمع زوالها لا يكون الموضوع العرفي محرزا بقاءا ليجري الاستصحاب.