بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤
نعم في بعض أقسام المياه المضافة زائدا على المشابهة القائمة بين الاضافتين توجد مشابهة أخرى قائمة بنفس الذات بلا اضافة من قبيل ماء الرمان، فيصح عرفا إطلاق لفظ الماء عليه بلا قيد على سبيل التجوز، فيقال عنه (ماء) بلحاظ المشابهة في الميعان والصفات بينه وبين الماء المطلق بينما لا يصح ولو مجازا إطلاق لفظ الماء من دون لحاظ الاضافة على ما انحصرت المشابهة فيه بالمشابهة في الاضافة. كما انه بالنسبة إلى بعض أقسام الماء المجازي قد يكون التجوز بلحاظ المشابهة في نفسه، بحيث يكون مركزها نفس الذات لا الاضافة، فلا تصح فيه الاضافة. وذلك كما في الماء المخلوط بمقدار من التراب بحيث يخرجه عن صدق اسم الماء المطلق عليه، فانه لا يصح أن يقال له (ماء التراب) وأن كان اطلاق لفظ الماء عليه مجازا صحيحا بدون اضافة، لا المشابهة المصححة للتجوز هنا بين الذاتين لابين الاضافتين. وبهذا ظهر أن الماء المجازي له ملا كان، ولكل، ولكن منهما مركز غير مركز الاخر، والنسبة بينهما هي العموم من وجه. فأحد الملاكين هو المشابهة القائمة بين النسبتين والاضافتين، وتكون اضافة كلمة الماء إلى المعتصر منه والمأخوذ منه مصححة للاستعمال المجازي ثبوتا، لاأنها مجرد قرينة كاشفة اثباتا. والملاك الاخر هو المشابهة بين الذاتين، من دون أن يكون للاضافة دخل في تتميم هذه المشابهة، وانما هي مجرد قرينة على المقصود. ويجتمع الملاكان في مثل (ماء الرمان) و (ماء الورد)، ويفترق الملاك الاول في مثل (ماء الذهب) و (ماء الوجه)، ويفرق الملاك الثاني في مثل الماء المخلوط بمقدار من التراب. وكل ما نطلق عليه اسم الماء المضاف ونستتعمل لفظ الماء فيه مضافا إلى مصدر المأخوذ منه فهو جار وفق الملاك الاول، وكل ما يصح أن