بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٩
من ذلك المضاف مضافا، بل مطلقا دائما، كما هو الحال في الماء الذي صار مضافا باضافة كمية من التراب إليه، فإذا صعد صار مطلقا، لان التراب لا يقبل التبخر. وإن فرض أن العنصر الآخر الذي به صار المضاف مضافا كان قابلا للتبخر، فلابد من ملاحظة درجة قابليته للتبخر: فلو فرض كونها بدرجة قابلية الماء للتبخر، فالمصعد من مثل هذا المضاف مضاف دائما. لان نفس النسبة بين الماء والعنصر الآخر سوف تكون ثابتة في المصعد منه أيضا، وإذا فرض أن قابلية العنصر الآخر للتبخر أبطأ من قابلية الماء فقد يتفق أن يكون المقدار المستحصل أولا بالتصعيد مطلقا لغلبة الماء فيه على العنصر الآخر، وقد يبقى مطلقا، وقد يصبح مضافا في مراحل متأخرة من التصعيد حسب درجة قابلية العنصر الآخر للتبخر. وأما الفرع الثالث الذي فرض فيه مزج شئ من الماء ثم تصعيده. فإما أن يريد بالمزج المزج الحقيقي، من قبيل إلقاء عصير الرمان في الماء وإما ان يريد به المزج بمعنى الاضافة والجمع، كما هو الحال في إلقاء كمية من الورد في الماء، فان اريد الاول فاللازم ان يلاح الماء الممتزج قبل تصعيده، فان كان قد خرج بذلك عن الاطلاق دخل في الفرع الثاني، وإلا دخل في الفرع الاول ولا يكون هذا فرعا برأسه. وإن أريد الثاني فما في المتن من أن المصعد منه محكوم بالاضافة ليس على اصلاقه صحيحا، لان خروج الماء عن الاطلاق إلى الاضافة له ميزانان بحسب الارتكاز العرفي كمي وكيفي، فالميزان الكمي هو عبارة عن غلبة العنصر الآخر على الماء بكميته وكثرته، فيخرج المائع عن كونه متمحضا في الماء ويصبح مضافا، والميزان الكيفي هو أن يكون العنصر الآخر واجدا لكيفية مخصوصة تجعل القليل منه بحكم الكثير بحسب الارتكاز العرفي، فيخرج الماء عن الاطلاق إلا الاضافة.