بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦
دليل، فهناك دليل انفعال الشئ بالملاقاة، وهناك دليل اعتصام الماء إذا بلغ كرا. وما دام اختلاف دائرة الصدق بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفا، فلا تلازم بين الدليلين في دائرة الصدق، بل قد تكون مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة عرفا بلحاظ الانفعال تقتضي عدم سراية النجاسة من الجزء السافل إلى العالي وتطبيق عنوان الملاقي بما هو موضوع للانفعال على خصوص الجزء السافل، لعدم تعقل العرف صعود النجاسة من السافل إلى العالي، ومناسبات الحكم والموضوع المرتكزة عرفا بلحاظ الاعتصام تقتضي تقوي السافل بالعالي، وتطبيق عنوان الكر المأخوذ موضوعا لدليل الاعتصام على المجموع المركب من السافل والعالي، بل قد يفرق بين السافل والعالي، فيبنى على تقوي الاول بالثاني دون العكس. " الخامس " - من وجوه عدم سراية النجاسة إلى الجزء العالي، وهو مبني على أن سراية الانفعال إلى تمام المائع بالملاقاة مستفادة من نفس دليل الانفعال العام بضم قرينة الارتكاز. وذلك إما بإعمال العناية الارتكازية في سراية الانفعال إلى تمام الجزء الاول بأعماقه ومختلف سطوحه، ثم تسري النجاسة من الجزء الاول إلى الثاني بالملاقاة بينهما من إعمال العناية مرة اخرى في سراية الانفعال إلى تمام الجزء الثاني، وهكذا على ما تقدم في الوجه الثاني من وجوه السراية في المقام الاول. وإما إعمال العناية الارتكازية في إسراء الانفعال إلى تمام المائع في عروض واحد، كما اختاره المحقق الهمداني بحيث بنجس بتمامه بنفس الملاقاة للنجس. قال افترضنا إعمال العناية الارتكازية على النحو الاول، فنقول في تقريب الوجه الخامس: إن تلك العناية التي تقتضي سراية النجاسة بالملاقاة إلى تمام الجزء بالملاقاة وعدم وقوفها على سطحه الملاقي فقط، لا تنطبق على الجزء العالي، فلا موجب لنجاسة، لا من ناحية الملاقاة الاصلبه مع