بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥
في الماء الجاري. أن الملاقاة للمائع الجاري ملحوظة موضوعا للتنجيس بما هي منسوبة إلى الجزء لا إلى مجموع المائع. ولكن هذا لا يعني تعدد الماء الجاري عرفا ووحدة الماء الساكن عرفا في نفسيهما، بل تعدد ذاك ووحدة هذا بلحاظ دليل الانفعال وبضم مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية التي تعين مدلول هذا الدليل، فيرجع في الحقيقة إلى دعوى ان ارتكازية السراية اثباتا ونفيا هو الذي يحدد دائرة الانفعال المجعول في دليل الانفعال بالملاقاة. وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيد الاستاذ من جعل عدم إنفعال العالي بالسافل وعدم تقوي السافل بالعالي على القاعدة بنكتة واحدة، وهي تعدد الماء عرفا. وحاصل ما يقال في توضيح ما أفاده - دام ظله - إن النجس الملاقي للجزء السافل من الماء الجاري إن صدق عليه أنه ملاق للمجموع من أجل وحدة الماء، فيلزم انفعال المجموع لو كان قليلا وعدم انفعال الجميع حتى السافل لو كان المجموع كرا. وإن لم يصدق على النجس أنه ملاق للمجموع من أجل تعدد الماء فيلزم عدم انفعال العالي ولو كان المجموع قليلا، وعدم اعتصام المجموع ولو كان كرا. ولكن ظهر بما ذكرناه أن اختلاف دائرة صدق عنوان الملاقي باختلاف الماء - من حيث الجريان والسكون - إن أريد بذلك أن دائرة الصدق تختلف عرفا بقطع النظر عن ضم مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية. فقد عرفت أن دائرة الصدق بهذا المعنى لا نختلف، وإن أريد بذلك أن دائرة الصدق تختلف حينما تلحظ الملاقاة بما هي موضوع للحكم بالانفعال لا بذاتها. فهذا رجوع إلى المناسبات الارتكازية للحكم والموضوع. ومعه لا ملازمة بين أن يكون دائرة الصدق واحدة بلحاظ مسألة انفعال العالي بملاقاة السافل. ومسألة تقوي السافل بالعالي، إذ يوجد في كل من المسألتين