بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤
لا يتنجس بملاقاته للسافل نفسه الذي تنجس بالنجس، لان المفروض اتصال السافل بالعالي، وهذا الاتصال - لو سلم أنه لا يوجب وحدة العالي والسافل - فهو يوجب على الاقل ملاقاة أحدهما للآخر، فلابد من استئناف نكتة أخرى لتفسير عدم انفعال العالي بالملاقاة للسافل. والكلام الآخر - إن كون الماء الساكن ماءا واحدا بحيث يصدق عنوان الملاقي عليه بتمامه، وكون الماء الجاري مائين بحيث لا يصدق عنوان الملاقي عليه بتمامه عند ملاقاة النجس للجزء الاسفل منه، بحاجة إلى بحث لانه: إن أريد اختلاف صدق عنوان الملاقي فيهما بقطع النظر عن وقوعهما موضوعين لدليل من الادلة - بمعنى اختلاف دائرة صدق عنوان الملاقاة عرفا بصورة منفصلة عن وقوع الملاقاة موضوعا للحكم في الدليل الشرعي - فهو غير واضح، لان الملاقاة بما هي ليست إلا بمعنى المماسة، ونحن كثيرا مالا نجد أي فرق بين ما إذا لاقى الشئ مع الجزء السافل من الماء الساكن أو مع الجزء السافل من الماء المتحرك. فإذا أدخلت يدي في نهر جاري وأدخلت أخرى في ماء ساكن أمكننى بالعناية أن أضيف كلتا الملاقاتين إلى مجموع الماء، ولا يمكننى بالدقة إلا أن أقتصر على اضافتهما إلى الجزئين المماسين لليد من الماء. وان أريد بذلك التكلم عن دائرة صدق عنوان الملاقاة عرفا بلحاظ وقوعها موضوعا للحكم بالانفعال في الدليل الشرعي، فهو يعني إدخال مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفا، فبالامكان حينئذ أن يقال مثلا: إننا نفهم بقرينة ارتكازية السراية في باب المائعات أن الملاقاة للمائع الساكن ملحوظة موضوعا للحكم بالانفعال والتنجيس بما هي منسوبة إلى مجموع المائع، ونفهم بقرينة ارتكازية عدم السراية من السافل إلى العالي