بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٠
الملاقي للنجس، وعنوان الملاقي في باب المائعات ينطبق على تمام المائع، لانه فرد واحد. وأما في باب الجوامد فلا ينطبق إلا على الجزء الملاقي من الجامد للنجس، لان كل جزء فرد مستقل. فلا يصدق عنوان الملاقي إلا على ذلك الجزء خاصة. ويرد عليه: ان المقصود بدعوى التفرقة بين المائع والجامد من ناحية صدق عنوان الملاقي على الكل في الاول وعلى الجزء في الثاني، ان كان دعوى التفرقة بينهما في نفسيهما بقطع النظر عن دليل الانفعال، ووقوعهما موضوعين له. فهذا واضح البطلان، لاننا لانجد فرقا بين المائع والجامد من هذه الناحية، فبنظر دقيق في مقام تطبيق عنوان الملاقي يمكننا أن نقول حين نمس بأصبعنا جسما جامدا ومائعا " ان الملاقي للاصبع ليس الا الجزء " حقيقة وبنظر توسعي مسامحي، كما يصدق القول " بأن اصبعي لاقى ماء الاناء " كذلك يصدق انه لاقى ثوب زيد. وان كان المقصود دعوى التفرقة بلحاظ وقوع الجامد والمائع موضوعين في دليل الانفعال، فهذا يعني ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفا، وتحكيمها في كيفية تطبيق الدليل على المائع والجامد، وهو رجوع في الحقيقة إلى العناية العرفية الارتكازية التي تقدم الكلام عنها في الوجه السابق. " الوجه الرابع " - ان يعترف بأن دليل الانفعال العام لا يقتضي في المائع والجامد معا إلا نجاسة موضع الملاقاة خاصة، وإنما يلتزم السراية في المائع على أساس دليل خاص، وهو إما الاجماع وإما الروايات الخاصة الواردة في الماء القليل والمضاف والسمن إذا كان ذائبا، حيث نهى عن استعماله والوضوء منه أو الاكل منه عند ملاقاة النجس له، وحيث أن موضوع النهي فيها أوسع من خصوص موضع الملاقاة فيعرف من ذلك أن الانفعال في المائعات يسري إلى تمام المائع.