بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٧
ايضا: احدهما اقرب، والآخر أبعد. وكررنا الكلام السابق في جزئه الابعد، وهكذا حتى لا ننتهي إلى النتيجة. أما تحقيق الحال في الاعتراض الاول من هذين الاعتراض، فهو: ان تصوير السراية على اساس تنجس الجزء الاول من المائع بالنجس وتنجس الجزء الثاني بالجزء الاول وهكذا، إن اريد به محاولة تفسير السراية وتبريرها في حدود التطبيق الدقيق العقلي لدليل الانفعال بالملاقاة، فيرد عليه الاعتراض الاول من الاعتراضين السابقين، لان التطبيق العقلي لدليل الانفعال لا يفسر نجاسة السطح الآخر من الجزء الاول، واما إذا أريد به محاولة تفسير السراية وتبريرها بتطبيق دليل الانفعال على ضوء المؤونات العرفية المرتكزة، بأن يقال: إن المركوز في الذهن العرفي أن الجزء الاول بتمامه مصداق لعنوان الملاقي وفرد من موضوع دليل الانفعال فتثبت النجاسة لتمام سطوحه، وينجس الجزء الثاني بسببه، فهو تصوير معقول ثبوتا ومحتاج إلى البحث اثباتا، ولا يكفي في الايراد عليه أن يقال: ما ورد في الاعتراض الاول من أنه بعد فرض الاحتياج إلى المؤونة العرفية فلنعمل المؤونة لجعل مجموع المائع مصداقا لعنوان الملاقي، لان البحث ليس في الصور المعقولة ثبوتا لاعمال المؤونة حتى يقال: إنه إذا تعقلنا إعمالها بالنسبة إلى الجزء الاول فمن المعقول إعمالها بالنسبة إلى تمام المائع، وانما البحث في تحليل ما هو الواقع من الارتكازات والمؤونات العرفية، إذ بالامكان أن يدعى ان العرف يساعد على إعمال تلك المؤونة بالنسبة إلى الجزء الاول، ويرى بارتكازه ان النجاسة تسرى إلى الجزء الثاني بتوسط الجزء الاول، ولا يساعد على إعمال تلك المؤونة بالنسبة إلى المائع بتمام أجزائه. فالبحث إذن من هذه الناحية إثباتي لابد فيه من تحليل الارتكاز العرفي في باب السراية الذي لا يبعد أن يكون منعقدا على الوجه المذكور.