بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٥
إلا انفعال الجزء الملاقي من المائع للنجس، غير أن هذا الجزء ينجس بدره الجزء الثاني، لحصول الملاقاة بينهما في الآذن الاول، ويتنجس الثالث بالثاني وهكذا تحصل نجاسات مترتبة، ولكن ترتبا رتيبا لازمانيا، لان الملاقاة بين الاجزاء كلها حاصلة في الآن الاول، فلا حاجة إلى نفوذ وتحرك ومرور زمان. وقد اعترض في كلمات المحقق الهمداني - قدس سره - وغيره على هذا التفسير للسراية، وذهبوا إلى أن المائع عند ملاقاة النجس لجزء منه يتنجس كله في عرض واحد. ويتحصل من كلماتهم توجيه اعتراضين إلى التفسير المذكور للسراية: الاعتراض الاول - ان صاحب هذا المبنى يفترض أن الجزء الاول من المائع الملاقي للنجس يتنجس بملاقاة النجس، ثم يتنجس الجزء الثاني بملاقاة الجزء الاول، وهكذا، ولكننا نستشكل في نفس تنجس الجزء الاول، وذلك لان الجزء الاول له سطحان: أحدهما ملاق للنجس، والآخر ملاق للجزء الآخر من الماء. فإذا أردنا أن نقتصر على التطبيق الدقيق لدليل الانفعال بالملاقاة دون إدخال أي توسعة عرفية فلابد أن نلتزم ان الملاقي للنجس إنما هو أحد السطحين للجزء الاول، فتختص النجاسة به ولا تسري إلى السطح الآخر، ومع عدم تنجس السطح الآخر فلا موجب لسراية النجاسة من الجزء الاول إلى الجزء الثاني. وهكذا يبدو أن التطبيق الدقيق لدليل الانفعال بالملاقاة لا يمكن أن يفسر سراية النجاسة إلى السطح الآخر من الجزء الاول فضلا عن سائر الاجزاء. وأما إذا أريد إعمال العناية العرفية وتبرير نجاسة السطح الآخر من الجزء الاول، بدعوى أن العرف يرى الجزء الاول بتمام سطوحه مصداقا لعنوان الملاقي للنجس فيحكم بنجاسته، فلتعمل هذه العناية العرفية بالنسبة