بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣
نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل ولاقى سافه [ النجاسة لا ينجس العالي منه [١] كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في إلا بريق وإن كان متصلا بما في يده الرطل العراقي ليكون المائع أقل من الكر، أو الرطل المكي أو المدني ليكون اكثر من الكر، فينعقد للجواب إطلاق بملاك ترك الاستفصال بعد فرض اجمال الكلمة، ومقتضى الاطلاق الناشئ من ترك الاستفصال عدم انفعال المضاف بالملاقاة. سواء كان قليلا أو بالغا حد الكر. وحينئذ يعارض مع مادل على انفعال المضاف بالملاقاة مطلقا لو كان، غير أن بالامكان تصوير حذ هذا التعارض بناءا على انقلاب انسبة، بأن يقال: إن مادل على عدم الانفعال له مقيد أخص منه مطلقا، وهو ما ورد في انفعال ما في الاناء ونحو ذلك مما هو مختص بالقليل، فيختص دليل عدم الانفعال بالكثير، وبذلك تنقلب نسبته إلى مادل على انفعال طبيعي المضاف الشامل باطلاقه للكثير. إذ يكون أخص منه مطلقا، فيخصصه وينتج التفصيل بين القليل والكثير من المضاف في الانفعال بناءا على تماية انقلاب النسبة. ولكن هذا كله لو استظهر انصراف الدم في الرواية إلى خصوص الدم النجس، وأما مع فرض الاطلاق والشمول للطاهر فتكون جميع أدلة انفعال المضاف أخص مطلقا من الرواية، فتحمل على الدم الطاهر. بل عرفت أن الحمل على الدم النجس فيه محذور أحد أمرين كلاهما لا يلتزم به، كما تقدم في رواية سعيد الاعرج. وهناك روايات أخرى قد يظهر الحال فيها من مجموع ما تقدم.
[١] توضيح الحال في ذلك: ان عدم سراية النجاسة من السافل إلى العالي هو المشهور في الماء المضاف مع نقل الخلاف عن بعض، كما أنه هو