بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٢
في شرب الدم بوصفه محرما في نفسه، فتكون الرواية دليلا على عدم انفعال الماء المضاف بملاقاة عين النجس، إذ لو كان ينفعل لتنجس ما في القدر ولحرم التناول منه، لان أجل محذور شرب الدم بل من أجل محذور أكل النجس. ولكن الصحيح مع هذا عدم إمكان الاستدلال بهذه الرواية، لان الرواية حكمت بجواز الاكل من الجزور - أي من اللحم - ولم تقتصر على تجويز شرب المرق فحسب. وعليه فإذا حملنا الدم فيها على الدم النجس فلابد من الالتزام بأحد أمرين: إما أن الاوقية من الدم لم تصل إلى الجزور أصلا بحيث انها استهلكت قبل ان يصل شئ منها إلى الجزور، وإما أن الجزور لا يتنجس بملاقاة الدم ايضا. وكلا الامرين غريب: أما الاول فلان من البعيد جدا أن يستهلك الدم كله دون أن يلاقي مع الجزور، وأما الثاني فلان الكلام إنما هو في انفعال المضاف وعدم انفعاله بعد الفراغ من انفعال غيره من الاجسام، ويتعين على هذا الاساس رفع اليد عن الامر الاول الذي بتينا عليه الاستدلال بالرواية، وحمل الدم فيها على الدم الطاهر الذي ينحصر محذوره في شربه، وهو محذور يرتفع بسبب اكل النار الدم. ومن ذلك رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن قدر فيها ألف رطل ماء يطبخ ففيها لحم وقع فيها أو قيمة من دم هل يصلح أكله؟ فقال: إذا طبخ فكل فلا بأس [١]. وحيث أن الرطل في هذه الرواية مجمل فلا يعلم أن المراد به هل
[١] وسائل الشيعة باب ٤٤ من ابواب الاطعمة المحرمة حديث - ٣ -.