بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠
لا ارتكاز على عدم اعتصامه، ولكنه غير ما هو المفروض في السؤال، فان المفروض السؤر. فبقرينة ارتكازية عدم عصمة السؤر بما هو ينصرف كلام السائل عرفا إلى ان السؤال عن حيثية نجاسة الكتابي لا عن حيثية اعتصام السؤر وعدمه. فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية عدم الاعتصام ليتمسك باطلاقه. وهذا بخلاف ما لو فرض أن السائل سأل عن مضاف كثير ساوره اليهودي، بحيث أخذ قيد الكثيرة عنوانا لمورد السؤال، ففي مثل ذلك لا بأس بدعوى أن نظر السائل متجه أو شامل لحيثية الاعتصام في الملاقي - بالكسر - لان احتمال اعتصام المضاف الكثير بما هو كثير احتمال عرفي لا يوجد ارتكاز على خلافه، فلا ينعقد ظهور على صرف السؤال عنه. ولكن هذا مجرد فرض. فإن قيل: أليس من المحتمل أن يكون السائل شاكا في أصل سراية النجاسة من عين النجس إلى الملاقى، فهو يحتمل أن سؤر اليهودي طاهر، لا لاحتمال كونه متميزا عن سائر الاشياء بالاعتصام حتى يقال إن هذا احتمال غير عرفي، بل لانه يحتمل أن النجاسة لا تسري أصلا بالملاقاة من عين النجس إلى الملاقي لها، فيكون الجواب في مقام بيان أن النجاسة تسري من اليهودي إلى سؤره. ومقتضى اطلاقه حينئذ أنها تسري إليه، سواء كان قليلا أو كثيرا. قلنا: إن الاحتمال المذكور - وان كان ثابتا بما هو احتمال عقلي - ولكن ارتكازية أصل سراية النجاسة عرفا ومتشرعيا من عين النجس إلى ملاقيه إلى جانب معهودية، كون نجاسة الكتابي في نفسه موردا للشك والسوال والاثبات والنفي، يوجب الانسباق وظهور الكلام عرفا في كونه متجها إلى تلك الجهة المعهودة دون جهة أخرى، على خلاف الارتكاز العرفي والمتشرعي.