بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢
وأخرى، يكون التجوز بصورة اخرى، إذ قد نفرض أننا نستعمل كلمة (القلب) مجازا في شئ لز خلينا نحن وهو فلا شباهة بينه وبين قلب الانسان اصلا، وإنما الشباهة باعتبار الاضافة، كما نقول مثلا: (الصحن الشريف هو قلب النجف الاشرف). فنحن إذا لاحظنا الصحن الشريف بما هو لانجد أي شباهة بينه وبين قلب الانسان كتلك الشباهة التى كنا نجدها بين قلب الانسان والصورة المرسومة له على الورق. ففي هذه الحالة لو أردنا أن نستعمل كلمة (القلب) في الصحن الشريف من دون إضافة كان الاستعمال غلطا ولا يكون صحيحا لا حقيقة ولا مجازا، لعدم المشابهة بينهما، وانما يصبح الاستعمال بهذه الصورة صحيحا إذا استعملت كلمة (القلب) مضافة إلى كلمة (البلد) فيقال مثلا: (الصحن قلب البلد)، فحينئذ يكون هذا الاستعمال مجازيا صحيحا. والنكتة في ذلك هي: أن المشابهة هنا قائمة بالاضافة لا بذات المضاف بما هو، ففي قولنا: (الصحن قلب البلد) استعملنا كلمة (قلب) في شئ تكون نسبته إلى البلد كنسبة القلب إلى بدن الانسان، فالمشابهة هنا بين النسبتين لابين ذات المعنيين المضافين بما هما معنيان اسميان قائمان بأنفسهما. فبهذا نعرف: أن المجازية تحتاج دائما إلى المشابهة التي هي المصحح الثبوتي للتجوز، وهذه المشابهة تارة تكون قائمة بمعنى نفسي بحد ذاته، وأخرى تكون قائمة بالاضافة. فنحتاج في مقام تصحيح الاستعمال المجازي إلى الاضافة، فالاضافة في قولنا (قلب البلد) ليس من قبيل كلمة يرمى في قولنا (اسد يرمى)، فان كلمة يرمى ليست مقومة لصحة الاستعمال المجازي لكلمة اسد في الرجل الشجاع، بل هي قرينة على التجوز في مقام التفهيم، فلو لم تكن هذه الكلمة واسعمل لفظ الاسد في الرجل الشجاع بدونها لكان استعمالا مجاريا صحيحا، غاية الامر أن المتكلم لم يفهم مقصوده. وأما