بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٩
تقدم في الفرع الثاني، والتى تمسكنا بها لاثبات انفعال المضاف الكثير بعنوان بملاقاة المتنجس في الفرع الرابع تمسكا باطلاقها، فنقول: إن ما جاء في هذه الروايات من أنه سئل عليه السلام عن سؤر اليهودي فقال " لا تشرب منه ". إنما يكن التمسك باطلاقه لاثبات انفعال المضاف الكثير إذا لم نستظهر أو نحتمل استظهار الاحتمال الاول من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة. تضيح ذلك: إن نظر السائل في هذه الرواية إذا استظهرنا أنه متجه إلى حيثية أن اليهودي نجس أولا مع الفراغ عن أن السؤر بحد ذاته مما ينفعل بملاقاة النجاسة، فيكون المدلول العرفي للسؤال هو: أن اليهودي نجس أولا. ويكون الجواب في مقام بيان نجاسته، ولا يكون في مقام بيان أن السؤر متى ينفعل بملاقاة النجاسة ليتمسك باطلاقه من هذه الناحية لاثبات انفعال المضاف الكثير، فالسؤال عن نجاسة اليهودي، كما قد يكون بلسان أن اليهودي نجس أولا يكون بلسان أو سؤر اليهودي ما هو حكمه. وكما لا يكون للجواب على اللسان الاول نظر إلى أن المضاف الكثير ينفعل بملاقاة النجاسة، كذلك لا يكون للجواب على اللسان الثاني نظر إلى ذلك، لان اللسانين أسلوبان في الاستفهام عن مطلب واحد. نعم، لو قلنا إن نظر السائل إلى حيثية كون السؤر معتصما أولا. أو ان نظره شامل لهذه الحيثية على الاقل، فيكون الجواب في مقام البيان من ناحية نفي الاعتصام ايضا، فيتمسك باطلاقه لاثبات عدم اعتصام المضاف الكثير أيضا. لكن لا ينبغي الاشكال في أن الظاهر من الروئاية هو الاحتمال الاول، لان المناط الذي ذكرناه لاستظهار الاحتمال الاول موجود في المقام، وهو أن احتمال كون السؤر معتصما في نفسه وليس احتمالا عرفيا، فان الطعام والشراب الذي يساوره اليهودي حاله بحسب الارتكاز العرفي حال سائر الاجسام في قابلية الانفعال. نعم. المضاف الكثير بعنوان كونه كثيرا