بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥
تقع فيه النجاسة أو المتنجس لامكن الالتزام باطلاقها لاثبات أن المضاف الكثير ينفعل أيضا. ولكن الرواية تفرض دنا متنجسا بالخمر ويوضع فيه المائع المضاف، ومن المعلوم أن المائع المضاف حينما يوضع في الدن المتنجس بسبب سابق يكون حين صبه في الدن غير متساوي السطوح عادة. بمعنى أنه يتشكل أسفل وأعلا، من قبيل ما إذا أردت أن تصب ماءا من الابريق، فإذا قلنا إن تقوي السافل بالعالي ليس على مقتضى يالقاعدة وإنما هو حكم تعبدي ثبت بلحاظ أخبار ماء الحمام - كما هو مبنى السيد الاستاذ - دام ظله - فلا يكون الحكم بانفعال المضاف الذي يوضع في الدن المتنجس كاشفا باطلاقه عن أن المضاف الكثير ينفعل بالملاقاة أيضا، بل لعله بلحاظ أن الملاقاة في مورد الرواية لا تكون مع المضاف الكثير الا مع اختلاف سطوحه. أي ان الملاقي هو الجزء السافل، فإذا لم نقل بتقوي السافل بالعالي على القاعدة - وقلنا ان مقتضى القاعدة هو الانفعال وإنما خرجنا عنها في خصوص الماء المطلق لاخبار ماء الحمام - فلا يكون الحكم بنجاسة المضاف في مورد الرواية كاشفا عن عدم اعتصام المضاف الكثير، بل المتيقن استكشافه من ذلك عدم تقوي السافل بالعالي، والمفروض أن هذا هو مقتضى القاعدة حتي في الماء المطلق. وأما فرض إلقاء المضاف في الدن المتنجس بنحو لا تختلف سطوحه ولا يحصل له عال وسافل، فهو فرض نادر لا معنى للتمسك بالاطلاق بلحاظه. بل يمكن أن يدعى أكثر من ذلك، فيقال بعدم الاطلاق في الرواية للماء المضاف الكثير الملاقي مع النجس أو المتنجس، لانه من غير المتعارف عادة وضع الخل أو غيره في الدن دفعة واحدة عن طريق الصب المستمر بنحو الاتصال بأنبوب أو نحوه، بحيث يكون المضاف حين ملاقاته مع الدن كرا، وإنما المتعارف وأن يفرغ الخل أو الزيت أو غيرهما مما يحفظ في